منتدي الطريق الي الخلاص
اهلا بيكم في منتدي الطريق الي الخلاص
اذا كنت عضو يسعدنا دخولك واذا كنت زائر نتشرفب تسجيلك للانضمام الينا

ياقليل الايمان لماذا شككت؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بدون ياقليل الايمان لماذا شككت؟

مُساهمة من طرف مارو في السبت فبراير 09, 2008 1:21 am

إننى أتذكر يوما شتويا يقف كالصخرة فى حياتى . كان الجو أبرد من المعتاد ، وكان مرتبنا لا يدفع بانتظام ، وإذا دفع لم يكن يكفى أغلب احتياجاتنا .
كان زوجى أغلب الأوقات بعيداً عنا ، كان يسافر من منطقة لأخرى . أولادنا كانوا بصحة جيدة ، عدا روث الصغيرة التى كانت تتوعك ، وفى النهاية لم يكن أحد منا لديه ملابس لائقة . كنت قد رقعت الملابس مرة ومرات ، وروحنا المعنوية منخفضة غارقة وفى غاية الانحطاط . فقد كان بئر الماء على وشك الجفاف وكانت الرياح تصفر خلال شقوق الأرضية . كان شعب الأبرشية أناساً طيبين وكذلك كرماء ، ولكن المنطقة كانت جديدة ، وكانت كل عائلة تجاهد من أجل أن تعيش . وقليلا قليلا كان أغلب إيمانى قد بدأ يخبو ، فى الوقت الذى احتجت إليه بشدة ،. فى بداية حياتى تعلمت أن أمسك بالله من خلال كلمته ، وكنت أظن أننى تعلمت هذا الدرس جيداً . كنت قد عرفت مواعيد الله فى الأوقات الصعبة الحالكة ، عرفته مثلما عرفه داود " كحصنى ومخلصى " . والآن كان كل ما يمكننى أن أرفعه هو صلاة يومية لطلب الغفران . كان ثقل معطف زوجى يكفى بالكاد برد شهر أكتوبر ، وكان مضطرا أن يركب مسافرا أميالا ليخدم فى اجتماع أو من أجل جنازة . ومرات كثيرة كان إفطارنا عبارة عن فطيرة هندية ( خبز من الذرة ) وشاى بدون سكر .
عيد الميلاد كان على وشك ، والأطفال دائما يتوقعون فيه هداياهم . وأنا أتذكر أن الجليد كان سميكا وناعما والأولاد كانوا متعلقين بزوج من أحذية التزحلق . وابنتى روث بطريقة غير مفهومة ، أصبحت رافضة تماما للعرائس التى كنت أعملها لها وأخذت تقول أنها لم تعد مناسبة . وهى ترغب فى عروسة كبيرة ، وأصرت أن تستمر مصلية من أجل ذلك . كنت أعرف أنه مستحيل ، ولكننى كنت أرغب أن أقدم هدية لكل طفل . كان الأمر يبدو كما لو أن الله قد تخلى عنا ، ولكننى لم أقل لزوجى شئاً من كل هذا . كان يعمل بشغف ومن قلبه . وافترضت أنه ممتلئ بالرجاء كحاله دائما . احتفظت بحجرة المعيشة فى صورة مبهجة بوجود نيران بالمدفئة دائما ، وحاولت أن أقدم وجباتنا الضئيلة بصورة جذابة على قدر ما استطعت .
فى صباح اليوم السابق لعيد الميلاد استدعى زوجى القس جيمس لزيارة رجل مريض . فلففت له قطعة من الخبز من أجل غذائه وكان هذا أفضل ما استطعت عمله . لففت شالى المشغول حول رقبته ثم حاولت أن أهمس فى أذنه بوعد كتابى كما تعودت أن أفعل دائما ، ولكن الكلمات ماتت فوق شفتىّ . وتركته يذهب دون وعد . كان هذا اليوم مظلما ، وبلا أمل . قدت الأولاد للفراش مبكراً لأننى لم أستطع تحمل أحاديثهم . وعندما ذهبت روث للفراش سمعت صلاتها . وفيها طلبت للمرة الأخيرة بصورة واضحة لا لبس فيها من أجل عروسة لها ومن أجل أحذية تزحلق لأخويها . وبدا وجهها اللامع ممتلئاً بالحيوية وهى تهمس قائلة لى " انتى تعرفين يا ماما أننى أتوقع وجودها هنا فى الصباح الباكر " . جلست بعدها وحدى وأطلقت العنان لأكثر الدموع مرارة .
وبعدها بوقت ليس بعيد عاد زوجى جيمس ، متعبا ويرتعش من البرد . وخلع حذاءه ، وانخلع مع الحذاء شرابه الرقيق السمك ، وبدت قدماه محمرتين من شدة البرد ، فقلت " أننى لا أعامل كلب بهذه الطريقة فدعك من خادم مخلص ! " . ثم إذا نظرت لأعلى ورأيت الخطوط القاسية المرتسمة على وجهه ، ونظرة اليأس ، التى انبعثت منه منتقلة لى . أدركت أن جيمس هو الآخر قد ضاع مثلى .أحضرت له قدحا من الشاى ، وفى شعور بالسأم و الدوار على أحسن الأحوال . أمسك بيدى وجلسنا صامتين لمدة ساعة بدون أى كلمة . رغبت وقتها أن أموت وأقابل الرب ، وأقول له أن مواعيده لم تكن صادقة ، كانت نفسى ممتلئة بروح اليأس والتمرد .
سمعنا صوت أجراس ، ثم توقف مفاجئ ثم قرع عال على الباب . فقام زوجى جيمس ليفتح الباب . حيث وجد الشماس هوايت واقفاً وقال " هناك صندوق قد وصل بالقطار السريع قبيل حلول الظلام ، وقد أحضرته بأسرع ما وجدت الفرصة . لأنى توقعت أن يكون الصندوق خاص بعيد الميلاد ؟ . وقلت أنه على أية حال ينبغى أن يصلكم اليوم . وهذا ديك رومى طلبت منى زوجتى أن أحضره لكم ، وهناك أشياء أخرى أنا أثق أنها تخصكم " . كان هناك سبتا ممتلئا بالبطاطس ، وكيس دقيق . وكان يتحدث كل الوقت ثم ذهب مسرعا وركب العربة . وقال تصبحون على خير بحرارة ومن قلبه ثم قاد العربة مبتعداً . وأحضر جيمس وهو ما زال فى صمته أجنة وفتح الصندوق . وأخرج منه أول ما أخرج بطانية حمراء ، ورأينا تحتها أن الصندوق ممتلئ بالملابس . وبدا الأمر فى تلك اللحظة كما لو أن المسيح ثبت على نظرة موبخة . جلس جيمس وهو يغطى وجهه بيديه ، ثم قال متعجبا " أنا لا يمكننى لمس هذه الأشياء " ، فأنا لم أكن مخلصا عندما جربنى الله ليرى إن كان يمكننى أن أصمد . هل تعتقدين أننى لم أكن أرى كم كنت تعانين ؟ . ولكن لم يكن لدى كلمة مساندة لأقدمها. ولكننى تعلمت الآن كيف أعظ عن بشاعة الابتعاد عن الله " .
فقلت له وأنا اقترب إليه " جيمس لا تأخذ الأمر فى قلبك هكذا ، أنا الملومة ، فقد كان ينبغى علىّ أن أساعدك . لنطلب منه نحن الاثنان أن يغفر لنا . "
فقال " انتظرى دقيقة يا عزيزتى فأنا لا يمكننى الكلام الآن " . ثم ذهب لغرفة أخرى . بينما ركعت أنا وقلبى كسير . وفى الحال كل الظلمة ، وكل العناد ذهبوا بعيدا . وعاد يسوع الى مرة أخرى بالكلمة الحلوة " ابنتى " ، وبالمواعيد الرقيقة العذبة وفرحة النفس الغامرة . استغرقت فى التسبيح والشكر حتى أننى نسيت أى شئ آخر . لم أدرك كم مر من الوقت حين عاد زوجى جيمس ولكنه هو أيضا كان قد استعاد سلامه . وقال " الآن يا زوجتى العزيزة ، دعينا نشكر الرب سويا " ، ثم سكب كلمات التسبيح ، مستخدما آيات كلمة الله التى لا يفوقها شئ فى التعبير عند رفع صلاة شكر .
كانت ساعتها الحادية عشر وقد خبت النيران فى المدفأة وكان هناك صندوقا كبيراً ، لم نلمس شئ فيه غير البطانية الدافئة التى كنا فى مسيس الحاجة لها . فوضعنا خشباً جديداً فى المدفأة ، وأوقدنا شمعتين ، وبدأنا فى فحص كنزنا . فأخرجنا معطفاً . وجعلت جيمس يقيسه ، فكان مقاسه مناسباً ، فرقصت فرحة حوله . ثم كان هناك عباءة أصر هو أن يرانى أرتديها . كانت روحى دائما تؤثر فى زوجى جيمس ، فضحكنا معا كطفلين غريرين .
كان هناك أيضا مجموعة من الملابس الدافئة كما كان هناك ثلاث أزواج من الشرابات الصوفية . كان هناك أيضا فستانا لى ، وأمتار من القماش ، وزوج أحذية واقية من الماء لكل واحد منا . وفى حذائى قطعة من الورق ما زالت معى وانتوى أن أعطيها لأولادى . مكتوب فيها بركة يعقوب لأشير " حديد و نحاس مزاليجك( أحذيتك فى الإنجليزية )و كايامك راحتك . تثنية 33 : 25 " . وفى القفازات التى بالتأكيد كانت لجيمس ، كتبت نفس اليد العزيزة " لاني انا الرب الهك الممسك بيمينك القائل لك لا تخف انا اعينك . أشعياء 41 : 13 " .
كان صندوقا رائعاً ، وقد أعد بعناية متفكرة ومهتمة . وكان فيه أيضا بذلة لكل من الولدين ، وفستان أحمر صغير لروث . وكان هناك بعض القفازات وبعض الأوشحة وأغطية الرأس . و فى اسفل الصندوق كان هناك صندوقاً آخر . قمنا بفتحه وإذا بداخله عروسة شمعية كبيرة . فانفجرت دموعى تسيل .
وكذلك بكى زوجى جيمس فرحاً . فقد كان شيئا كثيراً . ولكنن كلينا اندهش مرة أخرى بعد ذلك . فبجوار صندوق العروسة كان هناك زوجُ من أحذية التزحلق !! . كما كان هناك كتبُ لنا لنقراءها ، البعض منها كنت أتمنى أن أراه ، وقصص للأطفال ليقرؤوها ، كما كان هناك مآزر وملابس داخلية ، وفيونكات من الأشرطة ، و وعاء صغير بهيج لأدوات الخياطة ، وصورة حلوة ، إبر ، أزرار ، خيط وأشياء أخرى ، وكذلك ظرف بداخله قطعة ذهبية ذات عشرة دولارات . وفى النهاية صرخنا من اجل كل شئ أخرجناه من الصندوق .
كان الوقت قد أصبح منتصف الليل وكنا نحن قد أرهقنا وتعبنا حتى مع كل هذا الفرح . فعملت أنا فنجان من الشاى وقطعت رغيفا طازجا بينما سلق جيمس بعضاً من البيض . وقربنا السفرة من النيران وكم تمتعنا بعشائنا ! ، ثم جلسنا وتحدثنا عن حياتنا وكيف أن معونة الرب دائما أكيدة .
يا ليتك كنت رأيت الأولاد فى صباح اليوم التالى ، صرخ الأولاد فرحا عندما وقعت عيونهم على أحذية التزحلق ، أما روث فقد أخذت عروستها واحتضنتها بقوة دون أن تنبث بكلمة ثم ذهبت الى غرفتها وركعت عند الفراش . وعندما عادت مرة أخرى همست فى أذنى قائلة " أنا أعرف أنهم لا بد سيكونون هنا يا ماما ، ولكننى أريد أن أشكر الله أيضاً . نظرنا من النافذة لنشاهد الأولاد خارج المنزل وهم يتزحلقون على الجليد بكل قوتهم .
حاولت أنا وزوجى القسيس أن نشكر الكنيسة التى فى الشرق والتى أرسلت لنا الصندوق وأخذنا نرفع صلاة شكر يوميا لله من وقتها . مرت علينا أوقات صعبة مرة ومرات ولكننا وثقنا فيه ، ولم نعد نخاف شئ أكثر من رعبنا من الشك فى عنايته الحافظة . ومرة تلو الأخرى برهن لنا أن " الاشبال احتاجت و جاعت و اما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير (مزمور 34 : 10) ".
كما أن الله أمد المخلص بحاجته منذ سنوات طويلة مضت ، مازال هو الذى يعطى لنا أيضا فى هذه الأيام .
نحن نكون أغبياء حينما نفكر أنه كلما كان لدينا أكثر كنا أكثر سعادة . فعندما يكون لنا الكثير تبدأ المتاعب ، فلنكن سعداء بما لدينا من نعم .
لعل هذه القصة تساعدنا جميعا أن نكون أكثر اكتفاء بهباتنا التى ننظر اليها على أنها من المسلمات .
منقــــــــــــــــــول

مارو
عضوvip
عضوvip

انثى
عدد الرسائل : 799
العمر : 36
الدولة : القاهرة
الديانة : مسيحية
شفيعي :
السٌّمعَة : 6
نقاط : 12
تاريخ التسجيل : 23/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بدون رد: ياقليل الايمان لماذا شككت؟

مُساهمة من طرف adel baket في السبت فبراير 09, 2008 1:28 am


الله مارو على الوعظة الرائعه الرب يبارك حياتك

adel baket
مشرف
مشرف

ذكر
عدد الرسائل : 565
العمر : 64
الدولة : انا ساكن فى حصون الصخر
الديانة : مــــــــــــــــــــــسيحى
السٌّمعَة : 0
نقاط : 25
تاريخ التسجيل : 12/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بدون رد: ياقليل الايمان لماذا شككت؟

مُساهمة من طرف meri في الإثنين فبراير 11, 2008 5:32 pm

حلوووووووووة قوووووووووى
شكرا ليكى

meri

بنت يسوع


بنت يسوع

انثى
عدد الرسائل : 2152
العمر : 31
الدولة : مصر
الديانة : مسيحية
مزاجي :
شفيعي :
السٌّمعَة : 20
نقاط : 30
تاريخ التسجيل : 17/10/2007

بطاقة الشخصية
لقبك: اختار لقبك وحط وسام لك

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى