منتدي الطريق الي الخلاص
اهلا بيكم في منتدي الطريق الي الخلاص
اذا كنت عضو يسعدنا دخولك واذا كنت زائر نتشرفب تسجيلك للانضمام الينا

هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بدون هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟

مُساهمة من طرف نوري كريم داؤد في الإثنين يونيو 02, 2014 3:50 pm

هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟


لقد رأى إبراهيم الربَ وتهللَ بِأخبارِ سارةِ بَشَرهُ الربُ بها في حينِهِ كما في:

التكوين(18-1): ظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، (2) فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ، (3) وَقَالَ: " يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. (4) لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ" . فَقَالُوا: هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ". (6) فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ، وَقَالَ: "أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ" (8) ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصًا وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا. (9) وَقَالُوا لَهُ: " أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟"  فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10)  فَقَالَ: " إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ". (11) وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ، وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ. (12)  فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: "أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟" (13) فَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: "لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ (14) هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ. " (15)فَأَنْكَرَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: " لَمْ أَضْحَكْ. " لأَنَّهَا خَافَتْ. فَقَالَ: " لاَ بَلْ ضَحِكْتِ!" (16) ثُمَّ قَامَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَتَطَلَّعُوا نَحْوَ سَدُومَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مَاشِيًا مَعَهُمْ لِيُشَيِّعَهُمْ. (17) فَقَالَ الرَّبُّ: " هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ، (18) وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ (19) لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً، لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ". (20) وَقَالَ الرَّبُّ: " إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ، وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا. (21)  أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ، وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ (22) وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ. (23)  فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: " أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟(24)  عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ.  أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ؟ (25) حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ " (26) فَقَالَ الرَّبُّ: "إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ". (27)  فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: " إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ.  ..... (32)  فَقَالَ: "لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ. عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ. " فَقَالَ: " لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ". (33) وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ.

فمن هم الثلاثة رجال ألذين رآهم  ألنبي إبراهيم؟ فالآيات أعلاه تقول "ظهر لهُ الربٌ" ولا يوجد رب سوى واحد وهو ألله تعالى, والظهور ذاتهُ, هو لسببين: الاول هو لإعطاء إبراهيم موعدا ووعدا لمنحهِ إبنا من إمرأتِهِ سارة العاقر, وبأنَّ بهِ سَتَتَبَارَكُ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ, والثاني هو لإعلام إبراهيم بأّنَّهُ إي ألله قد نوى أن يقلب سدوم وعامورة لأنَّ شعبها قد توغلوا في ألإثم والمعاصي.

ونرى إنَّ الرب في هذا ألظهور يتعامل مع إبراهيم كخليلِ لهُ, وكذلك " كشخصِ مختار" لكِنَّ ألله يتعامل معَ الإنسان إبراهيم, فيتصرف معهُ كإنسان أيضا, فظهر لهُ بهيئة إنسان اولا وأكل معهُ وقبل ضيافتهُ, إلا أننا نرى بأنَّ الله يسأل إبراهيم "إين إمرأتك سارة؟" وهو عالم علمَ أليقين, أين هي تماماَ, بدليل لما ضحكت سارة في ذاتها (اي بينها وبين نفسها) وهي في داخل الخيمة, رآها وعَلِمَ بأفكارها وتسأل " لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ,..., هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْء؟ فبالرغم من أنَّ الله يراها ويعلم أفكار قلبِها وما ترددهُ بينَها وبين نفسِها, سأل إبراهيم عن مكانِ تواجدها, فالرب يتصرف هنا بطبيعة بشرية وبتواجد مكاني, بالرغم من كونهِ في ذات اللحظة في كُلِّ مكانِ من الوجودِ وأللأوجود المكاني وألزماني.

فهل الرب او الملائكة يأكلون؟ لكِنَّهُم قَالُوا لابراهيم: " هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ",  وَإِذْ كَانَ إبراهيم وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا, فالرب تصرف مع إبراهيم بحسبِ إدراكِ إبراهيم وتعاملهُ ألإنساني البشري, فقد قال الربُ وهو على الارضِ لتلاميذهِ:

يوحنا(4-32):  فَقَالَ لَهُمْ:" أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ ". (33) فَقَالَ التَّلاَمِيذُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:" أَلَعَلَّ أَحَدًا أَتَاهُ بِشَيْءٍ لِيَأْكُلَ؟" (35) قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ.

وقالَ الملاكُ في: سفر طوبيا(11-15): فَإِنِّي أَنَا رَافَائِيلُ الْمَلاَكُ أَحَدُ السَّبْعَةِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَ الرَّبِّ". (16)  فَلَمَّا سَمِعَا مَقَالَتَهُ هذِهِ، ارْتَاعَا وَسَقَطَا عَلَى أَوْجُهِهِمَا عَلَى الأَرْضِ مُرْتَعِدَيْنِ. (17)  فَقَالَ لَهُمَا الْمَلاَكُ: "سَلاَمٌ لَكُمْ، لاَ تَخَافُوا" ، (18) لأَنِّي لَمَّا كُنْتُ مَعَكُمْ إِنَّمَا كُنْتُ بِمَشِيئَةِ اللهِ، فَبَارِكُوهُ وَسَبِّحُوهُ. (19)  وَكَانَ يَظْهَرُ لَكُمْ أَنِّي آكُلُ وَأَشْرَبُ مَعَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا أَتَّخِذُ طَعَاماً غَيْرَ مَنْظُورٍ وَشَرَاباً لاَ يُبْصِرُهُ بَشَرٌ.(20)  وَالآنَ قَدْ حَانَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى مَنْ أَرْسَلَنِي، وَأَنْتُمْ فَبَارِكُوا اللهَ وَحَدِّثُوا بِجَمِيعِ عَجَائِبِهِ". (21)  وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هذَا، ارْتَفَعَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، فَلَمْ يَعُودُوا يُعَايِنُونَهُ بَعْدَ ذلِكَ.

فهل أكلَّ الربُ والرجلان ألآخران ألطعامَ ألذي أعدهُ إبراهيم؟ أم هكذا ظهرَ لابراهيم؟ فهل ألله يجوع او يأكل ما يأكلهُ ألبشر؟ فالرب يتعامل مع إبراهيم كما تعامل الملاك روفائيل مع طوبيا وإبنهُ؟ اما ما كُتِبَ فهو للدلالة على إنَّ ألله يتعامل مع البشر بحسبِ إدراكِ البشرِ ولا يتعالى عليهم! فلو أراد الرب فهو لم يكنْ بحاجة لطعامِ إبراهيم, ولقال كلمة كن واحدة, فملأ ألمكان باصنافِ الطعام له ولابراهيم!

** يحاول بعض اللاهوتيين القول: بما أنًّ إبراهيم بقيَّ أمامَ الرب, والرجلان الآخران ذهبا نحو سدوم, وبما أنَّ إبراهيم يُخاطب الرب, ويقول له, " أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ ", فالذي سيدين العالم هو الرب يسوع المسيح, كما في:

يوحنا(5-22): لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ،  .... (27) وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ.

وبما أنَّ الله لم يرهُ أحدُ قط كما في: يوحنا(1-18):  اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ.

فمن هذا يستنتجون, بأَنَّ الذي بقِيَّ مع إبراهيم هو الرب يسوع المسيح, الذي سَيُدين العالم, والرجلان ألآخران ألذان توجها لتدمير سدوم وعمورة, لابُدَّ أن يكونا ملاكان, ولم يخطر على بالهم بأَنَّ يوحنا يتكلم عن لاهوت الله الذي أخبرَ عنهُ الرب يسوع المسيح, لكِنَّ المسيح ذاته قال: " مَنْ رآني فقد رأى ألآب, أنا والآب واحد". فلاهوت الله لايراهُ أحد ويعيش, لأَنَّ لا صالح ولا واحد من البشر, فألكُل خطاة, والخاطيء يحترق حالَ وقوفهِ أمام لاهوت الله الكامل القداسة.

** يقولُ فريقُ آخر من أللأهوتيين بأنَّ الآيات تقول " ظهرَ ألربُ لإبراهيم, ورأى إبراهيم ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْه, فركضَ لإستقبالهم وَسجد أمامهم, ثُمَّ كلمهم مرة بصيغة المُفرد ومرة بصيغةِ ألجمع, فقال: " يَا سَيِّدُ،" (مُفرد) إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ (مُفرد) فَلاَ تَتَجَاوَزْ (مُفرد) عَبْدَكَ (مُفرد), لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ (جمع) وَاتَّكِئُوا (جمع) تَحْتَ الشَّجَرَةِ، (5) فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ (جمع)، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ (جمع) عَلَى عَبْدِكُمْ .(جمع) فَقَالُوا: (جمع) هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ". ... , . ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا، وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. (جمع) وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ (جمع) تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا. (جمع) (9) وَقَالُوا (جمع) لَهُ: " أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ؟"  فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ". (10)  فَقَال: " إِنِّي (مفرد) أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ. ... .


فمن أعلاه نرى النبي إبراهيم يسجد أمام الثلاثة, ثُمَّ يتكلم معهم ويخاطبهم بصيغة المُفرد (يَا سَيِّدُ, نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ) ثُمَّ يُخاطبهم بصيغة الجمع (وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ, وَاتَّكِئُوا, فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ، لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ) (جمع) عَلَى عَبْدِكُمْ. وذلكَ لأَنَّ ألأمر قد إختلطَ لديهِ, فهو يرى ثلاثة وهم في حقيقتهم واحد.

ويقول المُعترضون: لما ذهبَ الملاكان إلى سدوم وبقِيَّ الرب مع إبراهيم, فلو كان مَنْ بقِيَّ مع إبراهيم هو الآبُ ذاتهِ, وكان الملاكان ألآخران هما الإقنوم الثاني والروح ألقُدس, فيكون هناك تواجد مكاني مختلف بين الآب والإقنومين ألآخرين, وهذا إختلاط في الفهم, وعدمِ إِدراك لكينونة ألله ولا لثالوثِهِ, فالله لا يتجزء كثلاثة كائنات, فهو واحد أحد, ومثل سادوم مثل أي مكانِ في كلِّ الوجود, فالله متواجد وماليء لكُلِ مكانِ وزمان, والابدية ذاتها وبوحدتهِ الغير قابلة للقسمة او ألتجزئة, فهل إنحسَرَ تواجد الله أمام إبراهيم بهيئة ألثلاثة رجال؟ طبعا لا! فالله ماليْ لكل زمانِ ومكان واللابدية واللاوجود. فبسَبَبِ ظهور الله بهيئة ألإنسان, بدأت عقولهم بالتفكير المادي المحدود, وهذا هو ذات الإختلاط الذي حصَلَ معَ النبي إبراهيم, فهو رأى ثلاثة رجال, وهم واحد أحد, يسألهُ الثلاثة نفس السوال سوية, ويتصرفون في ذات الوقت كُلُّ بصفتهِ وإستقلاليته, وبذات الوقت بكينونة واحدة, لكائن حيّ أبديِ واحد.

فلو كان الرب يسوع المسيح (الديان) مع ملاكان, فإبراهيم كان سيقول "عبدكَ كما في اولِ مرة, وليسَ "عبدِكُم" لأنَّ ألإنسان هو عبدُ لله فقط, وليسَ للملائكة! ولو كان هناك ملاكان مع الرب, لنبها إبراهيمَ أن يسجد للرب فقط, ولقالا لهُ, "نحنُ نظيرانك في الخدمة, فلا تسجد إلا لله", كما حصلَ مع يوحنا في رؤياه عندما حاول أن يسجد للملاك المتكلم معهُ (الرؤيا22/9). ثُمَّ عندَ الإستفسار عن مكانِ سارة, قالوا جميعا, ولم يتكلم أحدهم فقط بل الثلاثة معا (جمع), وهذا غير ممكن, إلا إذا كانَ الثلاثة واحد.

وألآن نسأل: لماذا ظهر الربُ بهيئة ثلاث رجال, سواء كان الذي بقيَّ مع إبراهيم هو السيد المسيح ألمُتّجَسِد, او ألآب ذاتِهِ؟ ففي وقتِ إبراهيم بحسبِ إِدراكِنا ألحسّي وألزَمَني وألتاريخي لم يَكُنْ الربُ قد تجَسَدَ بعدُ! فكيفَ سيظهر الرب, اي المسيح المُتجسِد لإبراهيم نحو من 2000 سنة بحسبِ زماننا قبل تجسدِهِ ألزماني؟

فهذا يغض اللاهوتيين الطرفَ عنهُ, وكأنَّ الموضوع من المُسَلَمات! لكِنْ بالحقيقة يكونُ هذا غيرَ ممكِنْ إِلأ إذا كان التجسد قد تمَّ فعلا, فالله في أبديتِهِ أللامحدودة ألتي لا يحكمها ألزمان ولا ألمكان قد تجسدَ بالنسبة لنا في ألزمان, أما بالنسبة لهُ ففي أللازمان والابدية المطلقة, فمتى ما قبل ألله بتجسد ألابن, فقد قبل ألتجسد وإتخَذَ نتائج التجسد والقيامة بجسدِ روحاني, الذي مجدهُ الربٌ لأجلنا لكي نتمجد بهِ ومعهُ, فألله ألذي لا زمان ولا مكان يحدهُ, هو في أبديتِهِ ألمطلقة, وامامه بذاتِ أللحظة الابدية آدم وحواء وقد بدأ الخلق وإنتهى وقامت الدينونة لديهِ وقد خلُصَ من خلص وهو واقفُ أمامهُ في ملكوتهِ, وهلكَ من هلك وهو في بحيرة النارِ ألابدية. فيجب أن نفهم هذا, فإدراكنا ألبسيط وما ينطبق علينا لمحدوديتنا ألزمانية والمكانية, لا ينطبق عليهِ ولا حدود لإدراكِهِ وعلمِهِ وكينونتِهِ وتواجدهِ, فهو يملاُ الزمان والمكان واللازمان واللامكان والابدية ألمطلقة الغير محدودة.




فكما ترون من هذا المثل البسيط, فإنَّ الكون بأسرهِ والزمن بماضيهِ وحاضرهِ ومستقبلهِ, من وقتِ بداية الخلق, ولغاية وقت الدينونة والنهاية, اي توقف ألزمن, هو تحت نظرِ الله الدائم فآدم بنفس اللحظة الابدية قائم امام الله, وكذلك كل شخصِ في الوجود وها نحنُ جميعا واقفين امامه للدينونة, فأللهُ من أبديتهِ يملأُ ألزمان والمكان وكُلَّ مكانِ من الوجودِ وأللاوجود, وهو كائنُ روحاني أبدي سرمدي غير مُتناهي في كُلِّ صفاتِهِ ولا حدودِ لفهمِهِ وإدراكِهِ, ولا يُمكن أن تُدرِكَهُ العقول البشرية, او أن تصفهُ, فعقول البشرِ محدودة بسببِ تواجدها الزماني والمكاني ومحدوديةِ إستيعابها وفهمها.


أخوكم في ألايمان والتبني

نوري كريم داؤد

25 / 05 / 2014


عدل سابقا من قبل نوري كريم داؤد في الجمعة يونيو 19, 2015 3:52 pm عدل 1 مرات

نوري كريم داؤد
عضو مميز
عضو مميز

ذكر
عدد الرسائل : 132
الديانة : مسيحي
السٌّمعَة : 1
نقاط : 332
تاريخ التسجيل : 10/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بدون رد: هل رأى إبراهيم الله بثالوثِهِ أم رأى ألرب وملاكان؟

مُساهمة من طرف condoz في الأربعاء فبراير 25, 2015 12:59 pm

ربنا يباركك..فعلا كلامك مظبوط.

condoz
عضو جديد
عضو جديد

عدد الرسائل : 1
الديانة : christian
السٌّمعَة : 0
نقاط : 1
تاريخ التسجيل : 08/03/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى