منتدي الطريق الي الخلاص
اهلا بيكم في منتدي الطريق الي الخلاص
اذا كنت عضو يسعدنا دخولك واذا كنت زائر نتشرفب تسجيلك للانضمام الينا

مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بدون مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟

مُساهمة من طرف نوري كريم داؤد في السبت فبراير 02, 2013 6:53 am




مَنْ ماتَ على ألصليب؟ أَلإنسان يسوع, أَم أَلإقنوم أَلثاني؟


دعنا نفهم اولا كيفُ خُلِقَ ألإِنسان, ومِنْ ماذا تكون؟

تكوين(2-7): وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّة.

أي يتكون الإِنسان من جسد + نسمة حياة نفخها الله فيهِ (روحهُ البشرية) , هذهِ الروح أو النسمة التي نَفَخَها اللهُ فيهِ, متى ما دخلَتْ في جسدهِ الذي جبلَهُ اللهُ وكونَهُ وصَورهُ على مِثالِهِ, جَعَلتهُ حيّاَ , فنقول صارَ نفساَ حيَّة, أَي أَصبحَ إِنساناَ حياَ.

وبعدَ هذا أَمرَ ألله آدم أَنْ لا يأكلَ من الثمرة المُحرمة, وقال لهُ:
"تك(2-17): وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ."

وأَكل آدم وعصى أَمرَ ألله, وماتَ جسديا بعد ما يُقارب التسعمائة وثلاثين سنة, وماتَ روحيا في اللحظة التي عصى أَمر الله فيها, فما حصل لآدم فعلا؟ فدعنا نتكلمُ ونَفهم حقيقَة ما حصَلَ له فعلاَ!

أولا الموت الجسدي: فآدمَ عندما مات جسديا, خَرَجَتْ روحهُ (ألنسمة التي أودعها اللهُ فيهِ) فعادَ جسدهُ إلى ألسكون وتوقفت حركتهُ, وتوقفت كُلَّ الوضائِف الحيوية التي تدعمُ الحياة فيهِ, أي توقَفَت حالةُ كَونِهِ نفسا حيَّة, وأَصبح ميتاَ بالجسد, أي توقف نَفَسَهُ (الشهيق والزفير) بلحظةِ خروجِ روحهُ من جسَدهِ, وتوقفَ قلبه من النبضِ وتوقفت دورتُهُ الدموية, فبرُد الجسد, وبعد حينِ توقفت خلايا جسدهُ من التكاثر وماتت الواحدة تلوَّ الأُخرى, وإِبتَدأَ جسدهُ بالتحلل والتفسخ وعادَ تدريجيا إِلى التراب الأرضي الذي أُخِذَ مِنهُ, أي نقول رأى جَسَدُ آدم الفساد وتحلل.

ثأنيا ألموت ألروحي: فلقد مات آدم روحياَ بِإِنفِصالهِ الروحي عن الله ألخالق, وبإِبتِعادهِ عن الخالق يُرمى يُوم ألدينونة في جهنمِ النار والكبريت ألابدية, ويُسَلم للعذاب الابدي فيها, فروح البشر خالدة لا تموت أبدأ لا في جهنم النار ولا في الملكوت السماوي, أي لا في هذهِ ألدُنيا ولا في ألآخرة.

هكذا يموتُ ألبشر, وهكذا ماتَ آدمُ, فكيفَ ماتَ يسوعُ المسيح ألمصلوب (عمانوئيل), هل مات الانسان يسوع فقط؟ أم ماتَ أللهُ ايضاَ؟ فكُلُنا نعلمُ إِنَّ أَلله روحُ حيُّ ولا يموتُ أَبداَ, وحاشا لله أَنْ يموت, فالموتُ هو للخُطاة وليسَ للقدوس. فهاهُنا يَجِبَ أن نفهم مما تكَوَّنَ كيان عمانوئيل (أي اللهُ الساكن في يسوع المسيح), فهُنا وإِنطلاقا من مبدأين إِنطلقَ أللاهوتيين في تناول موضوع "كيفَ مات (عمانوئيل) أي يسوع المسيح المصلوب, فهل مات الانسان يسوع المسيح؟ أم مات الله الاقنوم الثاني الساكن والحال فيهِ؟

فمما تكون كيان عمانوئيل (يسوع المسيح)؟ هل أَخَذَ جسداَ فقط من العذراء, وحَلَّ الإقنوم الثاني فيه؟ أَمْ إِتخَذَ جسدا وروحا بشرية (وأسموها: نفسا إِنسانية عاقلة , او روحاَ إِنسانية عاقلة) و سَكَنَهُ الإقنوم الثاني  وإِتحَدَ بِهِ؟

فمن سكنه روح آخر غير روحهُ الذي ولِدّ به, اي النسمة التي نفخها الله فيه (اي روحه الاصل), يُقال عنهُ قد سكنه روح , وهذهِ الإزدواجية في الروح تجعل الانسان يتبع أهواء الروح الذي سكنهُ, ولا  يبقى حُرّاَ لِيعمل إرادتهُ الذي يريد عملها, لأَنَّ الروح الذي سكنهُ يوجِهَهُ على هواهُ, وفي هكذا حالات صادفها الرب في بعض البشر في وقتِ تجسده كعمانوئيل على ارضنا, شفاهم الرب بإخراج الروح او الارواح الساكنة فيهم, وأَعادهم أحراراَ إلى طبيعتهم التي خلقهم الله عليها, كما في مرقس(5-1/13), و في لوقا(9-39/42) وغيرها الكثير, فكيف سيقوم الرب ذاته بسكن جسد يسوع المسيح إذا كانَ لهُ روحا او نفساَ بشرية (منفوخةَ فيه من قِبَل الله ذاتُه), وكيف سيقبل الاقنوم الثاني (الله الابن ذاته) أَنْ يسكُنَ جسد يسوع الطفل (الانسان الحي يسوع) في رحم العذراء, أَلا يكون هذا لبساَ وإِزدواجية في الروح! فبحسبِ هكذا إِدعاء أو تصور يكون في داخل يسوع روحين, روح هي نسمة من الخالق أُودعت في جسد يسوع وروح الإقنوم الثاني ذاته, أي يكون الله قد نفخَ نسمة في جسد يسوع وجعلهُ نفسأَ حية, ثُمَّ سكنَهُ ووإِتحَدَ بِهِ أيضاَ, وهنا ستنشأ حالة إزدواجية الروح في يسوع, فلا يقدر أن يعملَ بإِرادتِهِ ألإنسانية الذاتية شيئاَ , لأَنَّ روح الاقنوم الثاني أقوى وأَشملَ من الروح البشرية التي أُودِعَتْ وإتحَدت بِهِ, فكيف سيقبل الخالق هذا على نفسِهِ, ويمنع الارواح الاخرى (أي الشياطين) من فعلِ ذلك الشيء عينه؟ فبهكذا قول يكون الله ذاته يكيلُ بمكيالين, ولا عدالةُ لديه, وهنا نقول حاشا والف حاشا لله أَنْ يفعلَ هذا.

وهنا إِنقَسَم ألآباء إلى من قال:

قالَ أبوليناريوس, إِنَّ عمانوئيل تكونَ من: جسد فقط أَخَذَهُ من ألعذراء + الاقنوم الثاني الحال فيه.

وإجتمعَ مجمعين ضِدهُ في هذا التفكير, فَعُقِدَ مجمع في ألإسكندرية سنة 362م وحكموا عليهِ بالهرطقة, وايضا حُكِمَ عليهِ بالهرطقة في ألمجمع المسكوني ألثاني في القستنطينية سنة 381م وأصدروا الحكم التالي ضده:

الفقرة 159 من قرارات المجمع: " نُبسل من يقولون أن الكلمة الله حلّ في جسد بشري محلّ نفس عاقلة روحية، لأن الابن وكلمة الله لم يحل في جسده محل نفس عاقلة وروحية، ولكنه اتخذ وخلّص نفسنا (العاقلة الروحية) دون خطيئة.

أي حكموا ضدهُ وقالوا, إِنَّ كيان عمانوئيل (يسوع المسيح) تكَونَ مِنْ: جسد أَخَذَهُ من ألعذراء + نفس بشرية (روحهُ البشرية اي النسمة التي نفخها الله فيه, واسموها بالنفس العاقلة) + الاقنوم الثاني الحال والمُتحد به.

فهكذا أصبح عمانوئيل يتكون من : الشخص الحي اي الانسان يسوع ]جسد+ روح (أي نسمة) مودعة فيهِ من الله] + الاقنوم الثاني الحال والمُتحد به.

أي يتكون يسوع المسيح الذي صُلِب على الصليب من : جسد إنساني + نسمة من الخالق (الروح البشري) + ألإقنوم الثاني ألحال والمُتحد به.

وهنا نشأ لدينا ألإِزدواجية في الروح في الرب يسوع المسيح, ولكي يتجنبوا الإزدواجية أخفوها تحت مُسمى ألروح الإنسانية العاقِلة, وألصقوا صفة العقل عليها, بدل القول نفسا حيَّة, أي يسوع الإنسان الحيّ [بحسبِ تسمية فصل التكوين(2-7)] , وفي هذا ألإنسان ألحيّ يسوع سَكَنَ لاهوت الإقنوم الثاني وإِتَحَدَ بِهِ, أي بألحقيقة الصارخة الواضحة, أصبح كيان عمانوئيل (الرب معنا, أي يسوع المسيح الرب) يتكون من:

]يسوع الإنسان الحيّ] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

أي

]جسد يسوع إلإنساني + روح إنسانية (هي النفحة او النسمة ألمنفوخة من الخالق في جسد يسوع الانساني)] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

وقالوا بأَنَّ كلام وتفكير أبوليناريوس يعني أن كلمة الله (الاقنوم الثاني) لم يتخذ شخصًا من البشر بل اتخذ جسدًا ذا نفس بلا روح عاقلة.

والآن دعنا نُجابه المُشكِلة والتعقيد الذي نتصورهُ والذي لا وجودَ لهُ بالأصل:

اولا: هل مات الله (الاقنوم الثاني) على الصليب؟

ثانيا: هل قول وتعبير القديس  غريغوريوس ألنزينزي "بِأَنَّ ما لم يَتَحِد بهِ ألرب عندما تَجَسَد هو ما بَقِيَّ بدون شِفاء, أَما ما إِتَحَدَ بألوهيته فقد خَلُص" وأيضا ما جاءِ بهِ ألقديسُ أَثناسيوس " بِأَنَّ ألسيد ألمسيح لم يُخَلِص مِنَ ألإنسانِ إِلاَّ بِمِقدارِ ما أَخَذَ مِنَ أَلإِنسانِ, فلو أَخَذَ جَسَداَ بدونِ نفساَ بشَرِية (روحا بشرية), فهو يُخَلِص أَجسادنا دونَ أَرواحِنا. "

والآن دعنا نشرح حقيقة كُلَّ نقطة من أعلاه:

اولا: هل مات الله (الاقنوم الثاني) على الصليب؟

ألله كائِنْ روحي حيُّ أَبدي, ليسَ لهُ بداية, وليسَ لهُ نهاية, فألله لا يموت أبداَ, ولِمحدودية عَقلِنا ألبشري, رٌحنا نتصور بِأَنَّ خروجَ ألإِقنوم الثاني من جسد يسوع ألمسيح ألذي ماتَ على ألصليب سَيَعني موتَ ألإِقنوم الثاني! فمن قالَ هذا؟؟ فكما ذكرنا سابقا, فبموتِ ألإِنسان تخرجَ روحهَ من جَسَدِهِ, فيموتَ ألجَسَد ويَفسد ويَفنى ويعود تُرابا, أَما الروح ألبشرية والتي هي نِسمَة نفخها ألله في ألإِنسان, فهي تَخرُج من الجسد, ولكِنَّها لا تموتُ أبدا, لا في ألدُنيا , ولا في ألآخرة, لا في ألسماء, ولا في بحيرة النار والكبريت ألأبدية, فهي نسمة نفخها الله الخالق, وبما أَنَّهُ حَيُّ أبَدِيُّ لا يموتُ أبداَ, فَكَذلِكَ نسمَتُهُ (الروح البشرية) ألتي أودعها أللهُ في ألإِنسان لا تموت بل هي خالدةَ خُلودَ ألله ألخالق ألذي نفَخَها. فَإِنْ كانت روح أَلإِنسان خالدة لا تموت! فكيفَ نتكَلمُ أو حتى نُفَكِرُ بموتِ ألله أَلإِقنوم ألثاني, لو خرجَ من جسد يسوع ألمسيح ألمصلوب؟ وكيفَ سيموت, وهو بنفسِ وقتِ تواجِدَهُ في عمانوئيل (يسوع ألمسيح الرب) مُتواجد في العرشِ السماوي وأيضاَ في كُلِّ مكانِ مِنَ ألوجودِ !

أما أن يقولَ أحد, بأَنَّ المسيح المصلوب, ماتَ بخروجِ النفس البشرية منهُ فقط, وإِنَّ الاقنوم الثاني, لم يُفارق جسد المسيح الذي ماتَ على الصليب, ولا طُرفَةَ عين, فهو يتصور أو بالأحرى يقول لنا, بأَنَّ تواجد روح (لاهوت) الاقنوم الثاني في جسد المسيح لا يُعطيه الحياة, فبقيَّ ميتا لثلاثة أيام وفي القبر إِلا أَنْ عادت نفسُهُ البشرية إليهِ, فهل النفس البشرية, أي النسمة التي تفخها الله في يسوع تُحييهِ وتجعلَهُ حياَ, وتواجد الاقنوم الثاني لله ذاته (لاهوته) فيهِ يُقَصِرْ ولا يستطيع إِحيائَهُ؟ فأي منطقُ لاهوتيُّ هذا الذي تتكلمونِ بهِ؟

** وألآن دعنا نفرض جدلاَ بِأَنَّ فرضية حلول أَلإقنوم أَلثاني في ألإنسان يسوع صحيحة, أي إِنَّ عمانوئيل تكونَ مِنْ:

]يسوع الإنسان الحيّ] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

أي:  ]جسد يسوع إلإنساني + روح إنسانية (هي النفحة او النسمة ألمنفوخة من الخالق في جسد يسوع الانساني)] + ألله الاقنوم الثاني الساكن والمُتحد به.

ولِنفرضَ جدلاَ بِأَنَّ أَلإنسان يسوع هو أَلذي ماتَ على أَلصليب, أي خَرَجَت ألروح أَلإنسانية فقط مِنْ جَسَد عمانوئيل عِنْدما ماتَ الربُ يسوع أَلمسيح على أَلصليب, وأَما (لاهوت) ألإقنوم أَلثاني فلم يُغادر جسَدَ ألرب يسوع (عمانوئيل) ولا حتى لحظة أو طُرفَةَ عين كما يقولون, فهل يكون فِداءُ ألرب للبَشر كامِلاَ؟ أَم لا يَنفع ولا يُجدي, لا بل يُقَصِر في فِداءِ كُلِّ أَلبَشرِ ! فَدعنا نَفهم ما هو ألمطلوب مِنْ عمانوئيل, وعملية أَلفِداء أَلتي أَنجَزَها وهولها عليهِ! وجَسامَتِها !

لقد خَلَقَ أللهُ آدمَ مِن جَسَد جبلَهُ مِنْ ترابِ أَلأرض, ثُمَّ نَفَخَ فيهِ نسمة حياة, فصارَ آدم نفساَ حيَّة عاقلة ولهُ حياة أَبدية واحدة لاغير, وقد خَسِرها, أي خَسِرَ حياتَهُ أَلأبدية بِإقتِرافِهِ خطيئةَ (أي معصية) واحدة فقط, فكما نرى هنا ونفهم, فألحياة ألأبدية ألواحدة تُنتفي وتتلاشى بخَطيئةِ واحدة, لِذا طلَبَ أللهُ مِنْ موسى, أن يُقَدِم مُرتَكِب ألخطيئة ذبيحة حيوانية واحدة عَنْ كُلِّ مَعصية يرتكِبها, لِتَغطية خطيئَتِهِ وغفرانها, وهذِهِ أَلذبيحة أَلحيوانية لم تَكُنْ سوى رمز لِذبيحة ألرب يسوع ألمسيح ألأبدية, أي يكون على ألرب, أَنْ يُقَدِمَ مِن عِنده حياة أبدية واحدة لِتغطية كَلِّ خطيئة بشرية لأي إنسان مِن ألبشر, وبِهكذا توالي,  يكون على الرب يسوع ألمسيح تقديم ألبلايين وألبلايين مِن الحياة ألابدية لتغطية كل خطايا ألبشر ألمؤمنين وألقابلين بِفِداءِ ألرب لهم.

فلو فرضنا جدلا إِنَّ ألإنسان يسوع ألمسيح ألخالي مِنَ أَلخطيئة , آدم ألجديد (جسد إنساني ونسمة مودعة فيه منَ ألله) هو مَن ماتَ على ألصليب فقط, ففي هكذا حال, يكون لديهِ حياة أبدية واحدة فقط لاغير, وبها يستطيع أن يفدي خطيئة واحدة لاغير, ولبشرِ واحد لاغير, فيموت بأَلخطيئة أَلتي فداها, وقامَ بِتَغطِيتها, ويكونَ هذا ألموت جسديا فتخرُجَ روحهُ ألإنسانية (النفس العاقلة) مِن جَسَدَهُ , وكذلك موتا روحيا بإبتِعادِهِ عن ألخالق ويٌرمى يوم ألدينونة في بحيرةِ أَلنارِ وألكبريت بدلَ ألخاطيْ ألذي فدى خطيئَتَهُ, فهكذا موت, أي موت ألإنسان يسوع ألخالي مِن ألخطيئة لا يفي ولا ينفع لفداء كُل خطايا ألبشر ألمؤمنين والقابلين بفداء ألرب, والبالغة على أَقَلِ تقدير بالبلايين ألبلايين, ففداء هكذا جَمِّ مِن ألخطايا لا يُمكن أَنْ يُكملَهُ إنسانُ واحد أو ملاكُ مُتجَسِدُ واحد (كما يَزعم شهود الشيطان ألذين يُسمونَ أَنفُسَهُم بِشهود يهوه) له حياة أبدية واحدة فقط في ذاتِهِ , فَلِذا يجِبْ أَنْ يَتَوفر في ألفادي ألبديل ما لا نهاية لهُ عدديا مِن ألحياةِ ألابدية في ذاتِه لكي يستطيعَ فداء كُل خطايا ألبشر, ويبقى بعد هكذا عَطاء مُتَمَتِعاَ بالحياة ألأبدية, وهكذا وفرة للحياة ألابدية لا يَملِكَها سوى ألله ذاته, والذي هو منبعُ للحياة ألابدية في ذاتِهِ, لذا وجَبَ على ألإقنوم ألثاني أي ألله ألإبن ألمُتَجَسِد أن يموتَ ويفدي ألإنسان, لأَنَّ غيرهُ مِنْ ألبشرِ أو ألملائكةِ لا يَتوفرُ فيهِ ألعدد ألمطلوب مِن ألحياة ألابدية لتغطية كُل خطيئة مِن خطايا ألبشر بحياةِ أبدية واحدة. ولذا نزَلَ ألربُ بعدَ موتِ ألصليب إلى أسافل ألهاوية  ومِنْ ثُمَّ عادَ مُنتصراَ على ألموت بعدَ أَنْ أَوفى وسَدَدَ حياةَ أبدية واحدة عن كُلِّ خطيئة مِن خطايا ألبَشرِ أَلمُؤمنين والقابلين بِفِدائِهِ مِنْ وقتِ سقوطِ آدمِ وإلى يومِ ألدين.

ثانيا: هل قول وتعبير القديس  غريغوريوس ألنزينزي "بِأَنَّ ما لم يَتَحِد بهِ ألرب عندما تَجَسَد هو ما بَقِيَّ بدون شِفاء, أَما ما إِتَحَدَ بألوهيته فقد خَلُص" وأيضا ما جاءِ بهِ ألقديسُ أَثناسيوس " بِأَنَّ ألسيد ألمسيح لم يُخَلِص مِنَ ألإنسانِ إِلاَّ بِمِقدارِ ما أَخَذَ مِنَ أَلإِنسانِ, فلو أَخَذَ جَسَداَ بدونِ نفساَ بشَرِية (روحا بشرية), فهو يُخَلِص أَجسادنا دونَ أَرواحِنا. "

مرةَ أُخرى يخوننا العقلُ وألمنطِق! فكيفَ نقول خَلقنا ألله بحسبِ كتابهِ , على صورتِهِ ومِثالِهِ ؟ أَليسَ لأَنَّ الله صنع جسد آدم على صورة جسد عمانوئيل ألذي تَجَسَد بهِ أولا, فأللهُ لا زمانُ يحده, وهو خارج وفوقَ ألزمان وألمكان ألذي يحدنا نحنُ ألبشر والكون بِجُملَتِهِ, فمتى قبل أن يتمجدَ بجسدِ يسوع ألمسيح عمانوئيل؟ أَ قبل خلقِ آدم وألبشرية, أَم بعده؟ وهل ألنسمة التي نفخها في ألبشر (الروح ألبشرية العاقلة ألتي نتكلم عنها) لها جوهَرُ آخر مُختلف عن ألله , فكيفَ قال ألرب يسوع وطلب أنْ نكون واحدا وأَنْ يَثبُتَ هو فينا ونحنُ فيهِ, هل سَيُختلف جوهر ألابن بعد الدينونة عند ثباتِنا فيهِ عن جوهر ألآب وجوهر ألروح ألقدس, أم ماذا؟ أليسَ هو وألآبُ واحدا؟ فإنْ كُانت أرواحنا نسمة نفخها هو فينا, والنسمه صدرت منهُ ذاته, فكيفَ سَيُقَصِرَ فِدائِهُ عن خلاصِ نفس (اي الروح ) ألإنسان, أَيحتاجُ إِلى أَخْذَ نَسمَتُه التي هي نفخَةُ مِنهُ ولا يكفي هو كاملا مُكملاَ بِذاتِ لاهوتِهِ؟ مرةَ أُخرى لقد خاننا العقلُ ألمنطقُ, فهل يخوننا هو؟ كفانا فلسفةَ بتأويلاتِ بشرية, ومنطقَ مخلوقِ نُريدُ فرضه على العباد!

ولكي يتجَنَب ألمجمع المسكوني ألثاني في القستنطينية سنة 381م وأَللاهوتيين القول بموت أَلإقنوم ألثاني ألساكن في عمانوئيل (الرب يسوع المسيح), قالوا بِأَنَّ الروح أِلإنساني ليسوع وألمُتَحِد بألإقنوم ألثاني خرجَ مِنْ جَسَدِ عمانوئيل بموتِهِ على أَلصليب ليَكتَمِلَ فداء ألبشر, ولكِنْ بنفسِ ألوقت بقيَّ لاهوت أَلإقنوم ألثاني ألساكِنْ وأَلمُتَحِد بِجَسَدِ عمانوئيل فيهِ لَمْ يَتركهُ أو يُغادِرَهُ ولا طُرفَةِ عين, وتناسوا بأَنَّ هكذا قول, يَعني بأَنَّ تواجد وإتحاد لاهوت أَلإقنوم ألثاني أَلمُلازم لجَسَدِ عمانوئيل يجِب أَنْ يُعطي ويمنح ألجَسَد إِستمرارية أَلحياة, فألله ألإقنوم أَلثاني أَشمَل وأَقوى وأَكثَرُ قوة وحياة أبدية في ذاتِهِ مِنْ ألنسمة ألتي أودعها في جسَد ألإنسان يسوع ألمسيح, والتي في حالة تواجدها لوحدها في ألإنسان يسوع ألمسيح تُبقيه حيا حتى لو لم تكن متحدة بالإقنوم ألثاني ذاته, فكيفَ يكون ألحال بالقول بِأَنَّ ألله الإقنوم ألثاني ذاته لا زالَ مُتحداَ بجسَدِ عمانوئيل لم يُغادِرَهُ ولا طُرفة عين! فبألأحرى أَنْ يَمنحَ ألله أَلإقنوم أَلثاني  ألمُتواجد في هذا ألجسد فيضاَ أبديا من ألحياة وعدمِ ألموتِ بتواجده ألذي يقولون ويُصِرون ويؤكدون عليه. وكُلَّ هذا أَلإدعاء وألتأكيد لا حاجَةَ لهُ لأَنَّ خروجِ ألإقنوم ألثاني مِن جسَدِ عمانوئيل, يُميت فقط جَسَد عمانوئيل, أما أَلإقنوم ألثاني ذاتُه فهو روحُ أبديُّ أزلي غير قابل للموت أبدا, فمِنْ أَين أَتت فكرة موتِ أَلإقنوم ألثاني إِذ هو غادَرِ وخرجِ مِنْ جسدِ عمانوئيل؟

ثُمَّ ماذا سيحصل ليسوع الانسان (أي لجسد يسوع +الروح الانسانية العاقلة) في العالم العتيد, هَل سيبقى هناك يسوع الانسان الحيّ منفصلا عن روح الاقنوم الثاني القدوس مثلنا تماما, وحاله من حالنا؟ أي الله فينا ونحنُ فيه؟ أم سيبقى متحدا بالإقنوم الثاني إلى أبد الابدين؟ فإِنْ صار حالهُ من حالنا, اي الله فينا وفيه, ونحن في الله, سيكون هناك إزدواجية لتواجد الرب, اي سيكون هناك الانسان يسوع فيما بيننا, وكذلك تواجد الله الاقنوم الثاني من الثالوث فينا وبيننا! وإِنْ بقيّ متحدا في الاقنوم الثاني من دون إنفصال, سيكونَ في هذهِ الحال مختلف عنا وله وضع خاص لا يُشابهنا نحنُ إخوته! وكذلك سيكون جوهر الاقنوم الثاني يختلف عن جوهر الآب وعن جوهر الروح ألقدس, فالإقنوم الثاني متحد بنفس بشرية عاقلة, ولا وجود لهكذا إتحاد في الآبِ ولا الروح ألقدسِ. فكيف نقول إنَّ الابن مساوي للآب في الجوهر؟  

فكما نرى لقد أدخَلَ ألمجمع المسكوني ألثاني في القستنطينية سنة 381م نفسهُ في متاهة لاهوتية, بعكس الواقع الذي نشأ من تجسد الاقنوم الثاني مُتخِذا جسداَ فقط ليُشابهنا بإنسانيتنا البشرية وضُعفاتنا الجسدية (عمانوئيل الله الساكن في الجسد والسائر بيننا), والذي صيره وحوله إلى الكمال عند قيامته عندما غير جسد تواضِعَهُ إلى جسد روحاني ممجد فأصبح بذلك إبنا لله في روحهُ ولاهوتِهِ وإِبنا للإِنسان بحسب جسدهُ الذي صيرهُ جسدا روحانيا كاملا, ووعد بأَنْ يُقيمنا على مِثاله ليُألِهنا بِذاتهِ وأن يكون هو فينا ونحنُ فيهِ إلى أبد ألابدين, فأصبح كما ترون هو صِلة الوصل بيننا بإنسانيتنا وبشريتنا, وبين الله القدوس في قداسَتِه الروحانية الازلية, فمَجَدَنا فيهِ وتَمَجَدْنا نحنُ بهِ إلى أبد الابدين.

وألآن دعنا نرى ماذا يقول الكتاب عن التجسد:

1تيموتاوس(3-16): وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.

لاحظ لم يقل القديس بولس: "الله ظهر في إنسان", ولم يقل "الله حلَّ في إنسان" ولم يقل " ألله إتحد بروح إنسان"

يوحنا(1-14): وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا ، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.

لم يقل يوحنا "والكلمة صار نفسا عاقلة" أو "صارَ بشرا"  بل صار جسداَ.

فَمَنْ ماتَ على ألصليب؟ نعم لم يَمُتْ سوى جَسَد يسوع المسيح فقط ( جَسَد عمانوئيل فقط), أما ألله أَلإِقنوم ألثاني, فخرجَ مِنَ أَلجَسَد, لِنحوِ ثلاثَةِ أيامِ , تركَ خلالها ملاكينِ كَروبينِ يحرسانِ أَلجَسَد, إِلى أَنْ عادَ إِليهِ وقتَ قيامَتِهِ , وهو بنفس الوقت متواجد فيه كتواجدهُ في داخلنا بموجبِ قوله "ها إِنَّ ملكوت الله في داخِلكُم" , وكذلك لا يجب أن ننسى إِنَّ جَسَد عمانوئيل لم يَرى فساداَ, هل نسينا ما قالَ ألكتابُ, وما أَنجَزَهُ أللهُ بِحَسَبِ وعدِهِ:

المزمور(16-10): لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ. ولَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادً.

وألله ألإبن, أي ألإقنوم ألثاني الساكن في عمانوئيل, لا يُمكن أن ينفصِل عن ألآب وألروح ألقدس, فالثالوث غير قابل للقسمة او ألإنفصال, فلا منطق ولا حاجة للكلام عن الموت الروحي لعمانوئيل وألإنفصال او البُعد عن ألله, فالله لا يُمكن أن يَنفَصِل عَنْ ذاتِهِ, أي لا معنى للكلام عن الموت الروحي في حالة الرب يسوع ألمسيح, فألآبُ وألإبنُ وألروحُ ألقُدسِ كيانُ واحِدُ أَحدُ غير قابل للإنفصال او التَجزِئة.

وهل سَنُكَذِب أَلإِقنوم ألثاني ذاته (ألاول وألآخر- أي ألله) ألذي قال في:

ألرؤيا(1-17): فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي:"لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، (18) وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.

وأيضاَ في:

الرؤيا(2-8): وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ سِمِيرْنَا:"هذَا يَقُولُهُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ: ....... ".

فألله أَلإِقنوم ألثاني, أَلأَول وألآخر ,الحيُّ يقول: كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ , و أيضا : وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!

فَألله أَلإِقنوم ألثاني,  يتكلم عن ألجَسَد الذي ماتَ بخروجِهِ مِنْهُ فوقَ ألصليب, والذي أحياهُ وحولهُ إلى جَسَد روحاني مُمَجَد حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ, ونحنُ ألبشر نستَنكِر, ونقول بقيَّ لاهوت أَلإِقنوم ألثاني في جَسَد يسوع ألمسيح ألميت ثلاثة أيامِ في ألقبر لم يُفارِقَهُ ولا طُرفَةِ عين, وكأَننا نقول إِنَّ تواجِدَ أللاهوت لم يبقي ألجسد حيا, ولكن عودة الروح ألبشرية, او ألنفخة ألإلاهية أحيتهُ, فهل يُعقَل هذا؟ هل تواجد الله ألإقنوم الثاني في ألجسد لم يكُن كافيا ليعيش الجسد ولا يموت؟ فهل ألله ألإقنوم الثاني ذاته بِكمالِهِ لا يبقي الجسد حياَ, ونسمةَ منفوخة منه تستطيع؟ أي منطِق هذا!!

نعم لقد مات عمانوئيل على الصليب بإنسانيته وجسده, وبقيَّ حيّاَ بروحهِ القدوس فأحيا بقيامتهِ في اليوم الثالث جسد عمانوئيل اولا وغيره إلى جسد روحاني ممجد لكي نتمجد مثله بقيامتنا به يوم القيامة, فيصير الكلام الذي قالهُ لنا حقيقة عندما قال " من آمن بي وإِنْ مات فسيحيا (يوحنا11-25), ومَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. يوحنا(6-54)." وهكذا تحول موتُنا وهوانُنا إلى غلبة بالمسيح وفِدائه لنا نحن المؤمنين بهِ وبفدائهِ وقيامته.



اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

15 / 11 / 2012

avatar
نوري كريم داؤد
عضو مميز
عضو مميز

ذكر
عدد الرسائل : 145
الديانة : مسيحي
السٌّمعَة : 1
نقاط : 371
تاريخ التسجيل : 10/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى