منتدي الطريق الي الخلاص
اهلا بيكم في منتدي الطريق الي الخلاص
اذا كنت عضو يسعدنا دخولك واذا كنت زائر نتشرفب تسجيلك للانضمام الينا

هل روح الانسان مخلوقة؟ ام مولودة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بدون هل روح الانسان مخلوقة؟ ام مولودة؟

مُساهمة من طرف نوري كريم داؤد في السبت فبراير 02, 2013 6:48 am




هل روح الانسان مخلوقة؟ ام مولودة؟

لقد حدث خلاف بين القديس جيروم والقديس أوغسطينوس (+430 م ) حول موضوع أصل النفس (أى الروح الإنسانية)، وهل هى مولودة أم مخلوقة؟ فقال القديس أوغسطينوس إنها مولودة مع الإنسان، وقال القديس جيروم إنها مخلوقة, فرد القديس أوغسطينوس عليه وتسأل: إن كانت الروح مخلوقة فهى لم ترث خطية آدم، فلماذا نعمّد الأطفال إذن ؟ ولم يجد القديس جيروم إجابة على هذا السؤال.

يقول القديس أوغسطينوس لو كانت روح الانسان مخلوقة, فهي روح جديدة لا علاقة لها بآدم وحواء, وعليه فهي لم ترث الخطيئة الاصلية او نتائج الخطيئة الاصلية وهي نقية, فما ذنبها لتدخل في جسد مولود قد ورث الخطيئة او نتائج الخطيئة الاصلية من ابويه؟ فلكي يحتاج الطفل إلى العماذ إعتقد القديس أوغسطينوس بأنَّ كلا جسد الطفل وروحه مولودين من الابوين وبهذهِ الحالة قد ورثا كلاهما نتائج الخطيئة الاصلية من آدم وحواء وعليه وجَبَ عماذ الاطفال لتخليصهم من نتائج الخطيئة الاصلية.

أما القديس جيروم فلم يقبل بإمكانية أن تكون الروح مولودة من الابوين حالها حال الجسد, وتصور بأنَّ الله يخلق ويودع روحا جديدة في كل إنسان, إلا أَنَّهُ لم يجد ردا يُجيب به عن سبب الحاجة إلى عماد الاطفال, في حالة كون أجسادهم قد ورثت نتائج الخطيئة الاصلية, وأروحهم نقية لم ترثها بحكم كونها ارواحا جديدة.

وهنا يبقى السوال: " مَنْ مِنْ القديسَين على صواب؟ ومَنْ منهما قد أَخطأَ؟"

بالحقيقة كلا القديسين قد أخطأ في فرضيتِهِ, فالروح الانسانية لا تتوالد ولا تتكاثر ولا تنقسم ولا تنشطر بالتزاوج, وهذهِ الحقيقة تحكم على فرضية القديس أوغسطينوس بالخطأ, أما فرضية القديس جيروم أن تكون الروح الانسانية مخلوقة وجديدة تودع في كل مولود جديد لبني آدم يخلقها الله ويودعها في المولود الجديد, فهي الأُخرى فرضية خاطئة, فدعنا نرى لماذا كلا الفرضيتين وكلا القديسَين قد أخطأ في فرضيته, وتفكيره.

اولا دعنا نرى كيف خُلقَ آدم اولا:

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. (8) وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.

فروح آدم إِذن, هي نسمة من الخالق نفخها في أنفِ آدم, والله هنا لم يخلق نسمته التي اودعها في آدم, بل هي نسمة صدرت من ذاته, وهذا ما جعل الانسان مختلفا ومُمَيزأ عن كافة الخليقة, فكل أرواح المخلوقات التي خلقها الله بما في ذلك الملائكة خُلِقَت بكلمة "كُنْ فيكون" , أما آدم فتميز عنها جميعا بأَنَّ روحه هي نسمة من الخالق ذاته, ولم تُخلق بكلمة " كُنْ فيكون".

والآن دعنا نرى ماذا جرى مع أُمنا الآولى حواء:

التكوين (2-21): فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا (22) وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ (23) فَقَالَ آدَمُ: "هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ".

فجسد حواء خُلِقَ من ضلعِ ومن لحمِ آدم, فهل خُلقت حواء الكائن الحي المتكامل من ضلعِ ولحمِ آدم؟ اي روحا وجسدا؟ ام بنى الله جسد حواء من ضلعِ ولحمِ آدم فقط ثُمَّ نفخ نسمة (روح) حياة جديدة فيها لتصبح هي الأُخرى نفسا حية (كائناَ حيا جديدا), كما فعلَ مع آدم! فالكتاب لا يُبين هذا.

فدعنا نفرض بأَنَّ الله لا ينفخ او يخلق روحا جديدة لكلِ إنسان حي بعدما نفخ روح آدم فيهِ. فهذا سيعني بأنَّ حواء اخذت روحها من آدم, وإنَّ روح آدم إنقسمت إلى قسمين, نصف بقي في آدم والنصف الثاني اصبح روحا لحواء, وهذا معناه بأنَّ روح آدم قابلة للقسمة والإنشطار, وبتزاوج آدم وحواء ستتزاوج ارواحهما فتتكاثر إما بألإنقسام وألإنشطار كما حصل مع حواء أو تتكاثر مثل أجسادهما فيلدوا اجساد وارواح اولادهم كما فرض القديس أوغسطينوس.

فلو أخذنا بمبدأ إمكانية الإنقسام والإنشطار فقط, ينتج عن ذلك بأن ارواح البشر جميعا هي أجزاء من روح آدم, ففي يوم الدينونة ستقف البشرية بأجمعها امام الله بأجساد مختلفة لكن بروح واحدة هي روح آدم الاصلية امام الله للدينونة, وهذا معناه بأنَّ للجميع سيكون دينونة واحدة ومصير واحد, فإما سيذهب الجميع إلى الملكوت او إلى جحيم النار, ولا فرق بين الاشرار او الصالحين, ولا بين المؤمنين وغير المؤمنين, وهذا الكلام غير مقبول لاهوتيا فلا معنى للتكاثر البشري, ولا خصوصية للفرد بذاتِهِ.

أما إن أخذنا بمبدأ أنشطار روح آدم إلى نصفين وتقاسمها بينه وبين حواء, ثُم بعد ذلك تتكاثر الارواح وتتوالد كما يحدث مع أجساد البشر, فهذا غير ممكن لسببين, اولهما إِنَّ الارواح لا جنسَ لها, ثانيا لنفرض أمكانية وجود الجنس في الارواح, فلما كانت روح آدم وحواء منقسمة من ذات الروح الواحدة, فهي من ذات الجنس الواحد, فلا تستطيع التكاثر جنسيا. ففي كل الاحوال تصبح فرضية وفكرة القديس أوغسطينوس خطأ وغير قابلة للتنفيذ.

أما فرضية القديس جيروم, فهي إنَّ ألله يخلق روحا جديدة ويودعها في كلِّ إِنسان جديد يولد لبني آدم, وقد أيد البابا بيوس الثاني عشر (1939-1958) فرضية القديس جيروم, وأصبحت الكنيسة الكاثوليكية تُعلِمْ بأنَّ الله هو الذي يخلقُ " كُلَّ نفسِ روحانية" مباشرةَ وليسَ الوالدين وأصبح هذا التعاليم هو التعليم رقم 366 من تعاليم الكنيسة الكاثوليكية, لكِنَّها اي الكنيسة:

1- لم تعلن ذلك عقيدة لا تناقش، أى يمكن للمفكرين واللاهوتيين الأجتهاد في شرح معنى ذلك ؛

2- اكدت على ان الوالدين لا يخلقان الروح، بل الله. انما لم تفسر كيف يخلق الله هذه الروح ومتى؟

أي إنَّ الكنيسة لم تعلن أن الله يخلق "كل نفس روحانية" كعقيدة لا تناقش, فيحق للمفكرين واللاهوتيين الاجتهاد في الشرح واعطاء الرأي بالموضوع. فدعنا نناقش صحة هذهِ الفرضية:

إِنْ كان الله يخلق روحا جديدة يودعها في كلِّ إنسانِ جديد من بني آدم, فهذا معناه, إِنَّ الله اودع روحا مخلوقة جديدة في حواء بعد أن بنى الله جسدها من ضلعِ ولحمِ آدم, لتصبح نفسا حيّة او ما نسميهِ كائنا حيّاَ مستقلاَ, فبهذا يكون آدم أسمى واعلى مرتبةَ من حواء, فروح آدم هي نسمة من الخالق منفوخة فيهِ, بينما روح حواء مخلوقة بكلمة كن فيكون كبقية مخلوقات الله, وبهذا لا يُمكنهما التزاوج والتكاثر للإختلاف النوعي في ارواحهما, ولو فرضنا جدلا بسماح الله بهذا التكاثر بين الصنفين المختلفين, فينتج عن ذلك بأَنْ تكون حواء وبقية نسل بني آدم من البشر مُختلفين جوهريا عن آدم وليسوا شبهه, فروح آدم هي نسمة من الخالق بينما ارواح حواء وبني آدم الباقين أدنى مستوا وهي مخلوقة بكلمة كن فيكون, فسيختلفون بالطبيعة عن آدم, وهذا غير مقبول لاهوتيا, ونحنُ نعلم بأنَّ الكتاب يقول:

التكوين(1-27): فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ (28) وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: " أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ" .

أي خلق الله آدم وحواء على صورته وبجوهر واحد, وإِنَّ حواء وكُل نسل آدم من البشر مخلوقين على صورة الله مثل آدم بالضبط , فلكي يكون آدم وحواء وبقية نسلهما من نفس الجوهر والمستوى والتشابه, يعني بالضرورة أن تكون ارواحهم جميعا نسمة جديدة من الخالق تُنفخ في كلّ منهم كما حصل مع آدم بالضبط.

فكما بينا في أعلاه, ستصبح فرضية القديس جيروم هي الأُخرى خاطئة وغير مقبولة لاهوتيا, فأرواح كل البشر متشابهة وغير مخلوقة, وهي نسمة جديدة من الخالق يودعها الخالق في كُلَ بشر, وهناك آيات في الكتاب المقدس تؤيد هذا بالضبط, فقد قال ايوب:

ايوب(27-3): إِنَّهُ مَا دَامَتْ نَسَمَتِي فِيَّ، وَنَفْخَةُ اللهِ فِي أَنْفِي،(4) لَنْ تَتَكَلَّمَ شَفَتَايَ إِثْمًا، وَلاَ يَلْفِظَ لِسَانِي بِغِشٍّ. (5) حَاشَا لِي أَنْ أُبَرِّرَكُمْ! حَتَّى أُسْلِمَ الرُّوحَ لاَ أَعْزِلُ كَمَالِي عَنِّي.

وأيضا في: ايوب(32-8): وَلكِنَّ فِي النَّاسِ رُوحًا، وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ.

وكذلك في: ايوب(33-4): رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي.

فالآيات أعلاه تؤيد إنَّ الخالق ينفخ نسمة جديدة خاصة في كل بشر على حدة , وكفرد مستقل, وهي ليست أمتداد للنسمة التي نُفِخَت في آدم اولِ مرة, بل مثلها تماما, ومنعا لاي إلتباس قد يُفهمه البعض, فالروح التي نتكلم عنها هي الروح التي تخرج من الانسان في وقتِ موتهِ الجسدي, كما في:

ايوب(34-15): يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ.

** فأذن فرضية كل من القديس جيروم و القديس أوغسطينوس خاطئة, فأرواح البشر لا تولد من الابوين, وليسَت مخلوقة أيضا, بل هي نسمة جديدة ينفخها الخالق في كُلِّ إنسان لبني البشر وهي خاصة به لوحده, لا يُشاركه بها احدُ, ويمثُل يوم الدينونة بكلا جسدهِ وروحِهِ الخاصة بهِ, ليُؤدي الحساب عن ذاته. وهذا لاهوتيا صحيح ومقبول, فكُلُ سيُعطي الحساب عن ذاته هو فقط.

اي: آدم = نفسُ حية = جسد (لحم + دم) خلقَهُ اللهُ من تُراب الأرض + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

حواء = نفسُ حية = جسد (لحم + دم) خلقَها اللهُ من ضلعِ ولحمِ آدم + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

الانسان = نفسُ حية = جسد (لحم + دم) متوارث ومولود بالتكاثر + روح من الله الخالق (نسمة منفوخة من الخالق)

أي إِنَّ الروح : لا جنس لهُ لأَنَّهُ من الله, ولا يتكاثر , لا ينشطر او ينقسم, ولا يتوالد من ارواح الوالدين

وهنا يبقى السوآل الذي لم يجد القديس جيروم جوابا عليهِ, " فلماذا نُعمذ الاطفال إِذن؟" وكذلك تنشأ الحالة التي أثارها القديس أوغسطينوس في نقاشِهِ " فما ذنبُ الروح النقية أن تدخُلَ في جسد قد ورثَ الخطيئة الاصلية او نتائجها؟ وهذا إجحاف بحقها" فدعنا نتناول الرد على السوالين:

بما أنَّ روح كُلِّ بشر هي نسمة ونفخة جديدة ينفُخُها ألله في الكائن البشري المستقل, فلا علاقة لها بمعصية آدم وحواء, وهي نقية وخالية من نتائج الخطيئة الاصلية أو الخطيئة الاصلية ذاتها, وعليهِ فنتائج الخطيئة الاصلية ترثُها أجساد البشر الناتجة من التكاثر والتوالد من أبوين فيهم سُمية المعصية التي دخلت في خلايا أجسادهم والتي هم أيضا ورثوها من تسلسل التوالد من آلأبوين الاولين أي من "آدم وحواء". وبما أنَّ أرواح البشر سواء في الدنيا او ألآخرة لا تتجزء عن أجسادهم, وهما في وحدة متكاملة واحدة, لذا وجبَ العماذ للطفل المولود حديثا, فهو قد ورثَ نتائج وسُمية الخطيئة الاصلية عن طريق الجسد, أما بالنسبة للكبار فقد توارثوا نتائج وسُمية الخطيئة الاصلية في أجسادهم, بألإضافة إلى خطاياهم التي قد إرتكبوها في أجسادهم وارواحهم, فألإنسان يرتكب الخطيئة روحا وجسداَ كوحدة متكاملة واحدة, وعليهِ فعندَ قبولهِ معموذية ألماء والروح فهو يتَطهر من نتائج الخطيئة الاصلية الموروثة بألإضافة لخطاياه التي يكون قد إرتكبها.

ويجب أن لا ننسى فالعماذ يُزيل الخطايا ويُنقي الانسان, لكِنَّهُ لا يرفع ويُزيل نتائج سُمية الخطيئة الاصلية إلا عند القيامة فلذا يموت كل المؤمنين, لكن عندما يُقيمُ الرب ألمؤمنين بحسبِ وعده الذي قالهُ " من آمن بي وإِنْ مات فسيحيا (يوحنا11-25), ومَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. يوحنا(6-54)." ففي وقت قِيامة المؤمنين تعودُ أرواحهم وتدخُل في أجسادهم فيقومون من الموت بأجسادهم الارضية, ثُمَّ يُحول الرب أجسادهم إلى اجساد روحانية سماوية خالية من نتائج الخطيئة الاصلية وسمية المعصية التي دخلت في خلاياهم, وهكذا يتحول موتُهم وهوانُهم إلى غلبة بالمسيح بفِدائه لهم وتحريرهم من الموت الابدي.

أما الكلام عن ظلم الروح النقية بأدخالها في جسد قد ورثَ نتائج الخطيئة الاصلية والموت, فلا يبقى لهُ معنى, لأَنَ الله قد هيأ طريقة غسل وتنقية البشر كوحدة واحدة روحا وجسدا بمعمودية ألماء والروح, فيُرفع ما قد يعتبره البعض إجحافا بحق الروح النقية, فها أنَّ الجسد والروح عادا نقيين بالمعمودية, ولكن قد يقول قائل: "بأنَّ هناك أُناسا من الغير مؤمنين, فهولاء لن يتعمدوا ويتنقوا! " فهولاء سيهلكون في اي حالِ من الاحوال, لأنَّهم يرفضون الايمان والعماد, وكذلك سيهلكون روحا وجسدا بالخطايا التي سيرتكبوها أثناء حياتهم الارضية, فهم لم يقبلوا نعمة الفداء لمغفرة خطاياهم فسيستحقون هلاكهم بمعاصيهم وخطاياهم, أما أطفالهم الذين قد يموتوا وهم اطفالا صغار قبل إِرتكاب اي ذنب, فيتحمل الاباء ألذنب هنا, اسوة بما قال الرب لابراهيم في:

التكوين( 17-9): وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: "وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ. (10) هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ،(11) فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (12) إبْن ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ، وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ (13) يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ، فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا. (14) وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي".

فالطفل إِبنُ تسعة ايام فما فوق حُرم من أن يدخل في عهد الرب المقطوع لابراهيم ونسلهِ, وهو لم يرتكِب اي ذنبِ بذاتِهِ, ويتحمل الاباء هذا الذنب, لكنَّ الله هو الوحيد الذي يُدين ويُقرر مصير هكذا حالة. فألطفل الذي لم يُعمدهُ والداه ومات يبقى ذنبه على والديهِ, أما هو فلا ذنبَ لهُ, فالله هو الوحيد الذي يُدين ويُقرر مصير هكذا حالة.

هذا وقد أثار قداسة البابا الراحل البابا شنودة الثالث الموضوع التالي بقولهِ:

إِنْ كانت روح الانسان مخلوقة وغير مولودة, فهذا قد يستغلهُ البعض في السماح بالإجهاض لاننا في حالة كون الروح غير مولودة فلا نعرف متى تدخل الروح في جسد الجنين ليصبح كائنا حيا, والكنيسة في أي حالِ منَ ألأحوال تحرم الإجهاض منذ اليوم الاول للحمل وترفضهُ رفضا باتاَ".

أولا: ما دخل موضوع الإجهاض في موضوع مصدر الروح البشرية؟ وما دخل إستغلال البعض موضوع متى تدخل الروح ليبيحوا الإجهاض؟ فهل سنقبل بمبدأ عدم تطوير ألعلوم بحجة, إِنَّ البعض سيستغل هذا التطور ويُنتج قنابل نووية او جرثومية قد تُنفي البشرية جمعاء؟ طبعا لا نستطيع إيقاف تطوير العلوم والبحث بهكذا حجة, فتطوير العلوم والبحث يجب أن يخدم البشرية لا أن يُفنيها! كذلك لما كانت الكنيسة تُحرم الإجهاض وتمنعه منعا باتاَ , فهذا المنع شرعي وليسَ علمي او مدني! فلا نستطيع أن نجمد علم اللاهوت ونخضِعَهُ للأفكار الخاطئة.

ثنيا: بما أَنَّ أحدا لا يستطيع أن يجزم متى تدخل الروح البشرية في الجنين, فهذا لا يُعطي أحداَ الحق بتقرير متى يمكن الاجهاض, فقد تدخل الروح البشرية في الجنين في اللحظة الاولى لتخصيب البويضة, ففي لحظة تكوين الخلية الأُولى من الجنين, يتحدد جنسُ الجنين وكذلك كافة خصائصهِ الوراثية ويصبح كائنا حيا جديدا, منفردا ومنفصلا عن ألأُم بالرغمِ من إِعتماده عليها في تغذيته, ويبدأ تكوين قلبهُ في اليوم الثامن من التلقيح, وبعد تكوين دمهُ يبدأ فلبهُ بالنبض في اليوم الثاني والعشرون ويستمر هذا القلب بالنبض من هذا اليوم وعلى مدى الحياة لغاية يوم ممات ألإنسان. فإن شكَ أحد في موعد دخول الروح في الجنين في اللحظة الاولى من التخصيب, فلابُدَ أن تدخل فيهِ لحظة تكوين القطرة الاولى من دمائهِ, ونحنُ نعلم بأنَّ نفسِ كلِّ كائِنِ حيّ هي دمه (لاويين 17/14), أي تبدأ مقومات الحياة تعمل فيه, وعليهِ تكون روحه قد أودعت فيه.

اخوكم في الايمان والتبني

نوري كريم داؤد

30/01/2013

نوري كريم داؤد
عضو مميز
عضو مميز

ذكر
عدد الرسائل : 132
الديانة : مسيحي
السٌّمعَة : 1
نقاط : 332
تاريخ التسجيل : 10/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى