منتدي الطريق الي الخلاص
اهلا بيكم في منتدي الطريق الي الخلاص
اذا كنت عضو يسعدنا دخولك واذا كنت زائر نتشرفب تسجيلك للانضمام الينا

لم يخلقكُم اللهُ لتبقوا بشراََ بل لتتألهوا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بدون لم يخلقكُم اللهُ لتبقوا بشراََ بل لتتألهوا

مُساهمة من طرف نوري كريم داؤد في الأربعاء مايو 04, 2011 8:40 am



لم يخلقكُم اللهُ لتبقوا بشراََ بل لتتألهوا

قَبْلَ أن نبدأ موضوع البحث, دعنا نسأل بعض الأسئلة التي ستبين لنا الأخطاء التي قادت البشر إلى عدم فهم سبب خلق الله للإنسان, فمنهم من ذهب معتقداََ بأنَّ آدم وحواء إنتابهم التكبر كما حصلَ مع لوسيفر رئيس الملائكة فأرادوا هم أيضاََ أن يقاوموا سلطة الله او يستقلوا عنهُ, أو ارادوا أن يتحدوا سلطة الله, او هكذا تفكير, في حين الحقيقة التي هي مكتوبة بألإنجيل واضحة وضوح الشمس, وتقول بأنَّ " آدم وحواء لم يكونا يعرفا أن يُميزا بين الخير والشر" أي كانا لا يعرفان ما هو الشر وكيف سيضُرُ بهما, ولم يعلما ما هو الخير لكي يبحثوا عنهُ لينتفعا بهِ! فلقد كان آدم وحواء كأي طفلين بريئين يحتاجان لرعاية والديهم ليبقيا على قيد الحياة, ولكي يعتنيان بهما لغاية بلوغ مرحلة الفهم والتمييز, ومن ثّمَّ يكونان مسوؤلان عن تصرفاتهما ونتائِجها!

فدعنا نسطر الحقائق كما هي لكي نتوصل إلى الاستنتاج الصحيح!

1- هل الله كليِّ المعرفة والذي لا يَحِدهُ الزمان والمكان, لم يعرف ماذا سيحصل في المستقبل (بالنسبة لنا) بعد خلقِهِ آدم وحواء؟
والجواب: طبعاََ الله يعرف كل شيء سيحصل ونتائج خلقِهِ لآدم قبل أن يخلقَهَ! فبما أَنَّ الله لا يحدهُ الزمن ولا يؤثر فيهِ, فهو فقط سينظر إلى الذي سيحصل, ويعلم بأَنَّ رئيس ملائكتهِ لوسيفر سيثورُ عليهِ ويتمرد وسيصبح بأمرهِ إبليساََ ورئيساََ للشياطين وسيغوي آدم وحواء وسيسقطان في المعصية , فلا يخلقهما من الاصل!

2- بما أن الله كليِّ المعرفة ويرى المستقبل والماضِ والحاضر في نفس اللحظة, وعرف بما سيحصل بعد خلقِ آدم, فكان ممكناََ أن يُغيير في الضروف المحيطة بآدم , وكمثل :

أ - أن لا يضع شجرة معرفة الخير والشر في متناول آدم وحواء حتي لا يأكلان منها!

ب - او أن لا يدع إبليس الساقط المتمرد على سلطة الله من أَنْ يقترب من آدم وحواء ليغويهم!

ج - او أن لا يُعطي آدم وحواء شرط الإلتزام بعدم الاكل من الشجرة إياها, فلا يكونُ هناك أمر ووصية! وعليهِ لا يكون هناك بالمقابل معصية! فكما قال القديس بولس بالناموس عرفت الخطيئة, فبدون الامر لا يكون هناك تعدي وخطيئة ومعصية!

3- بما أنَّ الله علم مسبقاََ بأنَّ آدم سيقع في المعصية, وسيطرد من الفردوس, وسيقوم الاقنوم الثاني بفدائِهِ على الصليب, وسيتحمل الاهانة والشتيمة مِنْ مَنْ خلقهم وأحبهم, وقد مَرَّ كل هذا كشريط سينمائي في تفكير الله كليِّ المعرفة قبل البدأ بخلق الكون وآدم بالذات, فلما خلق أللهُ آدم إذن؟ هل هو ساديُّ يستلذ بالألم؟ طبعاََ لا! بل هو كُلي ألمحبة, لابل هو ألمحبة ذاتها, وعلى الاقل فهو الوالد المحب لإبنائِهِ بطبيعتهِ! فلما خلقَ ما سيستوجب الفداء والصلب لذاتهِ؟ وهو في غنى عن كُلِّ هذا!

4- عندما خلقَ اللهُ آدم وحواء قال لهم قبل السقوط "إنموا وأكثروا وإملئوا الارض!" اي خَلْقْ البشر جميعاََ ,  ووضع خطة الفداء ليُعادل ويُصحح ويمسح الخطايا التي ستُلازم البشر , فما هو الهدف السامي الذي من أجلِهِ خلق الله البشر ؟

نعم هذا ما لم يفهمَهُ البشر! او بألأحرى لم يرغبوا أن يفهموه او حتى أن يفكروا بهِ! وإستكثروه على أنفسهم, فراحوا يضعون مختلف التعليلات والتبريرات ليبتعدوا عن الغرض الاساسي من خلقهم, ألا وهو بأنَّ الله"


لم يخلقكُم لتبقوا بشراََ بل لتتألهوا وإِبتدأ بخلقِكُم على صورتِهِ ومثالِهِ

ففي البدءِ كانَ الله وحده موجوداََ ولم يكن شيء في الوجود غَيره, وبعدَ أَنْ خلقَ ألله كُلَ شيء قال:

تك (1– 26): وقالَ اللهُ لِنصنَعِ الإنسانَ على صورتِنا كَمِثالِنا ولِيَتَسَلطُ على سمَكِ ألبحرِ وطيرِ السماءِ والبهائِمِ وجميعِ ألأرضِ وكُلَ ألدباباتِ ألدابَةِ على الارضِ. (27) فخَلَقَ أللهُ ألإنسانَ على صورَتِهِ على صورَةِ أللهِ خَلَقَهُ ذكراََ وأُنثى خَلَقَهُم.

التكوين (2-7): ثُمَّ جَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ ، فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً. 8 وَأَقَامَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي شَرْقِيِّ عَدْنٍ وَوَضَعَ فِيهَا آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ.
 
إِنَّ الفقرة أعلاه تقول "إِنَّ للإنسان جسد خلق من تراب الارض, وروح اودعهُ الله فيه" ولاحظوا إِنَّ الجسد من تراب مادي ارضي ولكن الروح نفخة من الخالق, ولما كانَ للخالق حياة ابدية فكذلك النسمة التي نفخها في الانسان هي جزء من الخالقِ ولها حياة ابدية ولا تموتُ أبداََ. ولاحظوا ايضاََ , بأَنَّ الله وضع آدم في جنة عدن في الارض, وليسَ في السماء امام عرشِه في أورشليم السماوية.

لكن آدم كانَ لا يعرف الخير والشر وعليهِ كان كالطفل الصغير, فإن بقي على حالهِ يكون إِنساناََ خالداََ بدون أن يعرف الخير أو الشر, ويكون الله في هذهِ الحالةِ كألوالد الأمين على إبنِهِ يختارُ لهُ الخير دائماََ. وقد كانَ ممكناََ أن لا يدع الله أبليس أن يقترب من آدم وحواء ويسقطهم في المعصية, ولكنهُ سمح له بذلك, ومن نقطة عدم الدراية بتمييز الخير عن الشر بدأ ابليس الحوار مع آدم وحواء لكي يوقِعَهُم في الخطيئةِ والمعصيةِ ليتخلص من هذا ألآبن المدلل لله, كمأ جاء في:

تك (3-1): ..... أيقيناََ قال اللهُ لا تأكُلا من جميعِ شجر الجنةِ (2) فقالت المرأةُ للحيةِ من ثمرِ شجَرِ الجنةِ نأكُل (3) وأما ثمرُ الشجرةِ التي في وسطِ الجنةِ فقال اللهُ لا تأكُلا منهُ ولا تمَساهُ كيلا تموتا. (4) فقالت الحيةُ للمرأةِ لَن تَموتا (5) إنمأ الله عالِمُُ أنكما في يومِ تأكُلانِ منهُ تنفتِحُ أعينُكُما وتصيرانِ كآلهةِِ عارفي الخير والشرِ.

وأكلا وسقطا وقالَ الله:

تك (3-22): وقال الربُ الإله هوذا آدم قد صار كواحدِِِ منا يعرف الخير والشر وألآن لعلهُ يمد يدهُ فيأخذ من شجرةِ الحياةِ أيضاََ ويأكل فيحيا الى الدهر (23) فأخرجَهُ الربُ الاله من جنةِ عدنِِ .............. (24) فطردَ آدم وأقامَ شرقي جنةِ عدنِِ الكروبينَ وبريقَ سيفِِ متقلِبِِ لحراسةِ طريق شجرةِ الحياةِ.

*** يقول بعض المشككين عن خلق الله للانسان على صورتهِ وشبههِ, إنَّ هذهِ الصورة ليست فعلية بل هي رمزية, فهي مثلاََ: الوجود والروح والعقل, او بعقل يفكّر، وحرّية تقرّر، وإرادة تنفّذ او او, لأَنَ الله هو روح, وحسب إِعتقادهم فالروح لا صورة لها يتصورونها او يستطيعون إدراكها حسياََ ...

لكن نحنُ نود أن نقول للمشككين في الامر: هل رأيتم أرواحكم لتدركوا إِنْ كان لها هيئةِِ ما أو صورةِِ ما؟ ونود أن نسأل من رأى دانيال (قبل تجسد الاقنوم الثاني بأكثر من 500 سنة) عندما ذكر وقال: " كنت على جانب النهر العظيم الذي هو دجلة"  ( ليس في حلم بل بالعين المجردة):

دانيال (10- 5): رفعت طرفي ورأيت فاذا برجل لابس كتانا وحقواه منطقان بنضار من اوفاز (اي الذهب) (6) وجسمه كالزبرجد ووجهه كمرى البرق وعيناه كمشعلي نار وذراعاه ورجلاه كمنظر النحاس الصقيل وصوت أقواله كصوت جمهور.

ورآهُ في حلم ايضاََ:
دانيال(7-9): وبينما كنت أرى إذ نصبت عروش فجلس  القديم الايام. وكان لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كألصوف النقي وعرشه لهيب نار وعجلاته نار مضطرمة. (10) ومن أمامه يجري ويخرج نهر من نار وتخدمه الوف الوف , وتقف بين يديه ربوات ربوات . فجلس أهل القضاء وفتحت الاسفار (13) "كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. (14) فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض.

وهذا الذي رآهُ دانيال قبل التجسد هو نفسهُ الذي رآهُ يوحنا بالروح بعد التجسد والفداء والقيامة , لاحظوا الوصف الدقيق لشبهِ إبن الانسان في الحالتين!

رؤيا (1- 13): وفي وسط المنائر السبع شبه ابن الانسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب (14) ورأسه وشعره أبيضان كالصوف الابيض كالثلج وعيناه كلهيب نار (15) ورجلاه كأنهما من نحاس خالص قد أحمي في آتون وصوته كصوت مياه غزيرة (16) وفي يده اليمنى سبعة كواكب ومن فيه يخرج سيف صارم ذو حدين ووجهه يضيء كالشمس عند اشتدادها

فإذن لقد رأى دانيال أبن الإنسان قبل أن يتجسد, ورآه يوحنا بعد التجسد والفداء, وهنا يجب أن لا ننسى : فالله لا زمانَ لهُ , وزمانهُ متوقف تماماََ فلذا لا إختلاف فيما رأى دانيال عن ما رآهُ يوحنا.

والآن دعنا نرى: مَنْ رأى النبي أشعيا جالساََ على العرش عندما قال "رايتُ السيد"؟ فهل الروح بحسب إعتقاد المشككين يُرى؟ وإن كانَ أشعيا قد راى السيد في الروح, فهو فعلاََ قد رأى السيد بهيئتهِ وصورتهِ.

أشعيا (6-1): في السنة التي مات فيها عزيا رأيت السيد جالسا على عرشٍٍ عال رفيع وأذياله تملاء الهيكل (2) من فوقه السرافون قائمون ستة أجنحة لكل واحد باثنين يستر وجهه وباثنين يطير وباثنين يستر رجليه (3) وكان هذا ينادي ذلك ويقول قدوس قدوس قدوس رب الجنود الارض كلها مملوءةٍ من مجده. (4) فتزعزعت أُسس العتب من صوت المنادي وإمتلاء البيتُ دخاناََ. ..... (8) وسمعتُ صوتَ ألسيد قائلاََ من أُرسِلُ ومن ينطلقُ لنا. فقلتُ هآءنذا فأرسلني.

وعن من تكلم النبي حزقيال عندما قال " وعلى شبه العرش شبه كمنظر بشرٍٍ " في رؤياه؟

حزقيال(1-1): في السنةِ الثلاثين .... وأنا بينَ ألجلاءِ على نهرِ كبار إِنفَتحتِ السمواتُ فرأيتُ رؤى أللهِ. ... (4) فرأيتُ فإذا بريحٍ عاصف مقبلةََ من الشمال وغمام عظيم ونارُُ متواصلة وله ضياء من حوله ومن حوله ومن وسطها كمنظر نحاس لامع من وسطٍ النار (5) ومن وسطها شبه أربعة حيوانات وهذا مرآها . لها شبه البشر (6) ولكل واحد أربعة أوجه ولكل واحد أربعة أجنحة ... .(10) أما شبه أوجهها فلاربعتها وجه بشر وعن اليمين وجه أسد ولأربعتها وجه ثور عن الشمال ولآربعتها وجه نسر  ... ... (26) وفوق الجلد الذي على أرؤسها شبه عرش كمرآى حجر اللازورد وعلى العرش شبه كمرآى بشرٍٍ عليه من فوق (27) ورأيتُ كمنظر النحاس اللامع في داخله عند محيطه كمرآى نار من مرآى حقويه الى فوق, ومن مرآى حقويه الى تحت رأيت مثل مرآى نار والضياء يحيط به (28) ومثل مرآى قوس الغمام في يوم مطر كان مرآى هذا الضياء من حوله ؛ هَكَذَا كَانَ مَنْظَرُ شِبْهِ مَجْدِ الرَّبِّ. وَعِنْدَمَا أَبْصَرْتُ خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَسَمِعْتُ صَوْتاً يَتَكَلَّمُ ...... .
   
فالنبي أشعيا والنبي حزقيال والنبي دانيال قد شاهدوا جميعاََ السيد وشبه إبن الانسان, ورأوا صورتهِما ووصفوهما,  فلماذا يُشكك المشككون بأَنَّ الله خلقَ الانسان على صورتهِ وعلى شبههِ؟ ولمصلحة من يُشككون؟

والى هذهِ النقطةِ يكون هنالك شرطان للتأله قد إكتملا في الانسانِ وهما:
1- خلقَ على صورةِ الله.
2 - يعرف الخير والشر, وعليهِ أن يختار الخير ويرذل الشر.

ثُم جاءِ زمن الفداء والتجسد وجاءَ الرب ورأينا  يسوع المسيح الذي هو صورة الله الذي لا يرى وبكرُ الخلائق كلها (كو 1: 15).

*** وقبلَ أن يُتمَّ الفداء ويُصلب ألمسيح من أجل الإنسان المؤمن أعطانا جسدهُ لنأكلهُ ودمَهُ لنشربَهُ ولنتأله بهِما فقال:

يوحنا (6-47) : الحق الحق أقولُ لكم من يؤمن بي فلهُ الحياةُ الابديةُ. .... (51) أنا الخبز الحيُ الذي نزلَ من السماءِ (52) إن أكل أحدُُ من هذا الخبز يحيا الى الابدِ والخبزُ الذي سأُعطيهِ أنا هو جسدي لحياةِ العالمِ. ...... (54) فقال لهم يسوعُ الحقَ الحقَ أقولُ لكم إن لم تأكلوا جسدَ إبنِ البشرِ وتشربوا دمَهُ فلا حياةََ لكُم في ذاتِكُم. ...... (57) من ياكل جسدي ويشرب دمي يثبُت فيَ وأنا فيهِ.  (58) كما أرسلني الآبُ الحيُ وأنا أحيا بألآبِ فألذي يأكلُني يحيا هو أيضاََ بي. (59) ..... من يأكل هذا الخبزَ فإنهُ يعيشُ الى الأبدِ.

وفي: يوحنا(14-6): قال له يسوع: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي"

وفي: يوحنا(17- 5): والان مجدني أنتَ يا أبَتِ عندك بألمجدِ الذي كانَ لي عندكَ قبلَ كونِ العالم ... (11) أيُها ألآبُ القدوسُ إحفَظ بإسمِكَ الذينَ أعطيتَهُم لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحدُُ............. (17) قَدسهُم بِحَقِكَ, إن كَلِمَتِكَ هي الحق.......... (20) ولَستُ أسألُ من أجلِ هولاءِ فقط بل أيضاََ من أجلِ الذين يؤمنونَ بي عن كلامِهم (21) ليكونوا هُم أيضاََ فينا حتى يُؤمنَ العالم أنكَ أنتَ أرسلتني (22) وأنا قد أعطيتُ لهم المجدَ الذي أعطيتَهُ لي ليكونوا واحداََ كما نحنُ واحد (23) أنا فيهِم وأنتَ فيَّ لِيَكونوا مُكَملينَ في الوحدةِ حتى يعلَم العالم إنكَ أنتَ أرسلتني وإنَكَ أحبَبتَهُم كما أحبَبتني.

الكلام هنا خطيرُُ جداََ نقرأهُ ونمر عليهِ مرورَ الكرام ولا نُفَكِرُ بهِ كثيراََ!! أو بألأحرى نستكثِرَهُ على أَنفُسِنا لعَظَمَتِهِ فَنُبعِدَهُ عن تفكيرنا ونتهرب منهُ, وهو بالحقيقة هبة إلاهية مجانية ومحبة مطلقة لكلِ مؤمن بفداء الرب يسوع!!

فسوف يَتَحِدُ بألله تلاميذُ المسيح, والمُؤمنين بالفادي عن كلامهِم, ويُكَمِلُوا في الوحدةِالأزلية,  بعدَ أن يكونوا قد وسِموا بوسمِ الحياة, وقُدِسوا بالدمِ الطاهِرِ المُراقِ على الصليبِ, وولِدوا ولادةََ جديدة من الماءِ والروحِ, ومُنِحوا الحياةَ بِجَسَدِ ودمِ الفادي, فالمسيح لهُ المجد يَطلِبُ إضافَتَهُم الى الوحدةِ الثُلاثيةِ ألأزليةِ, ليَكونوا مُكَمِلِينَ في الوحدة ذاتِها, فروح الانسان متجانسة مع روح الله الخالق ذاته ونفخة منهُ من الاصل, فيتجانس الآب والابن والروح القدس أي الأقانيم الثلاثة والانسان في وحدة أزلية واحدة كما كانوا من البدء, وكما كانَ الله في البدء وحده موجود وما عداه صفراََ وعدماََ, يبقى الله في النهاية هو الكل في الكل مالك الكل, وهذا الإتحاد والتجانس غير ممكن لأي كائِن آخر من مخلوقات الله كافة بما في ذلك ملائكته ورؤسائهم والشياطين وكل بقية مخلوقات الله.

وبعد الصلب قامَ الرب وظهر لتلاميذهُ وقال لهم:

مرقس(16-15): "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا (16) مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَانْ ".

وبألقيامة حصل الآتي للمسيح الرب, وسيحصل الشيء ذاته للمؤمنين بهِ وبفدائِهِ:

1كورنتس(15-42): فهكذا قيامة الأموات: يزرع الجسد بفساد ويقوم بلا فساد؛ (43) يزرع بهوان ويقوم بمجد؛ يزرع بضعف ويقوم بقوة؛ (44) يزرع جسد حيواني ويقوم جسد روحاني. بما أنه يوجد جسد حيواني، فإنه يوجد جسد روحاني أيضا (45) وكما قد كتب "جُعِلَ الإنسان الأول، آدم، نفسا حية"؛ وآدم الآخر روحا محييا (46) ولكن، لم يكن الروحاني أولا؛ بل الحيواني، ثم بعدئذ الروحاني (47) ألإنسان الأول من الأرض، من التراب؛ والإنسان الثاني من السماء (48) فعلى مثال الترابي يكون الترابيون؛ وعلى مثال السماوي يكون السماويون (49) وكما لبسنا صورة الترابي فسنلبس أيضا صورة السماوي (50) بيد أني أؤكد، أيها الإخوة، أن اللحم والدم لا يستطيعان أن يرثا ملكوت الله، ولا الفساد أن يرث عدم الفساد (51) وها إني أكشف لكم سرا: لن نرقد كلنا؛ ولكن، سنتحول كلنا (52) فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ .

فألجسد سيموت فزيولوجياََ إلا أنَّهُ سيقوم في وقت قيامة الاموات, حيثُ سنقومُ كلنا بلا إستثناء وستدخل كل روح في الجسد الذي خرجت منهُ ثُم ستتغير اجسادنا من اجساد مادية بحتة إلى أجساد روحانية, تماماََ كما حصلَ لربنا وفادينا يسوع المسيح. حيثُ لم يكن هو وقيامتهُ إلا باكورة الراقدين واجسادنا الحالية ستفنى ثُم تقوم حالما يضربُ البوق الاخير إِيذاناََ لبدء القيامة ثم تتغير إلى اجساد روحانية.

** نعم "آدم ألآخر" هو الرب يسوع المسيح الذي فدى آدم الاول على الصليب, لكي يُعطيهِ الحياة الابدية, اي هو "الروح المحيي" أي الذي يحيي آدم الاول (ألذي مات). وهكذا صرنا خليقة جديدة. وعادت صورة الانسان التي فسدت بالمعصية, لا إلى بهائها الاول الذي هو بهاء بشري، بل إلى بهاء ذاك الذي هو صورة الله الحقيقية، والذي قال: " أَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ " يوحنا(14-9).

والى هذهِ النقطةِ تكون هنالك ثلاثة شروطِ قد إكتملت في الانسانِ ليتأَله وهي:
1- خلقَ على صورةِ الله.
2 - يعرف الخير والشر, وعليهِ أن يختار الخير ويرذل الشر.
3 - يستطيع المشاركة في الحياة الابدية التي للمسيح ويتوحد معه, إذا قبِل فداءهُ وإعتمد واكل جسده وشرب دمه.

فألإيمانَُ بالفداء يمنح الانسان حق المشاركة في الحياة الابدية التي للأقنوم الثاني, اي الله, ولهذا نفخ وقال الرب بعد قيامته للتلاميذ "خذوا الروح القدس". اي نفخ في المؤمنين نفخة الحياة الابدية, اي بالضبط كما حصل بالنفخة الاولى بعد خلق جسد آدم اول مرة, عندما أُعطي آدم الحياة.

فالروح القدس هو الرب (ألله) المحيي الذي يحيي الانسان "آدم المائت" ويعطيهِ الحياة الابدية, ويُمنَحهُ المسيح بإيمانهِ بالفداء مغفرةََ لخطاياهُ وحق الذهاب إلى السماء ليقف أمام العرش الالاهي السماوي في أُورشليم السماوية.

وفي (1كو12: 13) يتضح معنى المعمودية بصورة نهائية "لأننا جميعنا بروح واحد أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد، يهوداً كنا أم يونانيين، عبيداً أم أحراراً وجميعنا سُقينا روحاً واحداً" أي أن جميع المؤمنين اعتمدوا إلى جسد المسيح الواحد, فأصبحوا شعبهُ المختار السماوي الحقيقي.

ويقول السيد المسيح في:
يوحنا(10-34): أليسَ مَكتوباََ في ناموسِكُمْ " أنا قُلْتُ إِنَكُمْ آلهةُُ" (35) فإِنْ كانَ قد قالَ للذينَ صارتْ إِليهِمْ كلِمَةُ أللهِ آلهةُُ ولا يُمكِنُ أن يُنقضَ ألكتابُ. (36) فالذي قدسَهُ الآبُ وأرسَلَهُ إلى العالمِ أَتقولونَ لهُ إِنَّكِ تُجدف لأني قُلتُ "أَنا ابنُ ألله

فهل فكر أحدُُ: ما معنى هذهِ الكلمات " أنا قُلْتُ إِنَكُمْ آلهةُُ" وما هو المقصود منها؟ وكيفَ سَيُشارك المفديونَ بالحياةِ الابدية لأبن الله!

وفي: المزمور(83-1): اَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ اللهِ. فِي وَسْطِ الآلِهَةِ يَقْضِي.  ... (6) أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.

فالله لم يخلق البشر لكي يعبدوه او يتسلى بوجودهم او لكي يرثوا الارض ويخضعوها, لا بل أحبهم حباََ مطلقاََ بحيث خلقهم ليكونوا على صورتهِ ومثالهِ, وألإنسان هو الوحيد من مخلوقات الله جميعاََ الذي يتميز بوجود جزء من الخالق فيهِ, فالله منحَ هذا الجزء لكل بشر عندما نفخ فيهِ نسمة حياةِِ منه, اي روحهُ.

أَفَهِمْتُم من أَنتُم  يا اَيُها البَشَر, يأ أَيُّها ألمفديون؟ (إنَّكم آلهة والله سيجلس وسطكم ليقضي أي ليُدينكم يوم الدينونة) ولم يخلِقَكُم للعبث بل آلهة لذا اودع جزءََ منهُ في كُلِّ واحدِِ منكم , فلا تدعوا إبليس والسراق يغررون بكم, فالله هو المحبة المطلقة, ولا يأمر بالقتل ولا يريد ان يهلك او يموت أحد من البشر جميعاََ, فهذه الكلمات المغرضة تحاول وضع شرخ بين الانسان وخالقه لتُبعدَه عنه, والله يحب ألإنسان لأنَّهُ من ضمنِ ذاته وفيه من روح الله التي اودعت فيهِ عند خلقهِ.
وأَخيراََ تقول الرؤيا:

الرؤيا (7– 9): .... فإذا بجمع كثير لا يستطع أحد أن يحصيه من كل أُمة وقبيلة, وشعب ولسان واقفون أمام العرش وأمام الحمل لابسين حللاََ بيضا وبأيديهم سعف نخل . ...... (15) لذلك هم أمام عرش الله يعبدونه نهارا وليلا في هيكله والجالس على العرش يحل فوقهم (16) فلا يجوعون ولا يعطشون ولا تأخذهم الشمس ولا الحر البتة. (17) لان الحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويرشدهم الى ينابيع ماء الحياة ويمسح الله كل دمعة من عيونهم.

وهناك ملاحظة هامة جداََ أَلا وهي "في البدء كانَ الله موجوداََ ولم يَكُنْ غيرَهُ في الوجود وفي النهاية لن يكونَ إِلا ألله وحدهُ في الوجود ويكونَ الله كما كانَ في الابتداء هو الكل بالكل" ولذا قالَ اللهُ "أنا البداية وانا النهاية, أنا الالف والياء".

فتجسد الاقنوم الثاني , اي مجيء الرب يسوع  إلى ارضنا وفداء الانسان وفر شيئاََ إضافياََ للإنسان, لم يكن آدم وحواء يمتلكانه, ولا حتى يحلمانِ بهِ, ومن ما ورد أعلاه نفهم ماذا سيحصل للمؤمنين, وماذا سيحصل لآدم وحواء بعد الفداء, فهم سيُشاركون المسيح اي الاقنوم الثاني في حياتهِ الابدية, وكما قام هو بجسد روحاني ممجد, سيكونون ايضاََ على مثاله, اي ستتغير اجسادهم الارضية عند القيامة إلى أجساد روحانية ممجدة إسوةََ بالرب يسوع المسيح, وتكون النتيجة:

إِنَّ آدم وحواء والمؤمنين بعد الفداء سيكونُ لهم أجساد روحانية ممجدة, وسَيُشاركون الرب يسوع في حياتِة الأبدية  الغير متناهية, وسيكونون مكملين في الوحدة الثلاثية الازلية ذاتها, فبِمجيء الرب يسوع وبِفدائهِ غير أجساد آدم وحواء والمؤمنين إلى أجساد روحانية ممجدة, وبدل الحياة الابدية الواحدة اصبحوا يُشاركون الإقنوم الثاني في حياتهِ اللانهائية , فهو منبع الحياة الابدية ذاتها, وبدل أن يكونوا اطفالاََ لا يميزون الخير والشر أصبحوا كُليي المعرفة , ولم يعودوا بشراََ بل آلهة ومتوحدين بألله الواحد وألثالوث الازلي .

نعم هكذا تمَّ القول: " أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.


نوري كريم داؤد

01 / 05 / 2011


نوري كريم داؤد
عضو مميز
عضو مميز

ذكر
عدد الرسائل : 132
الديانة : مسيحي
السٌّمعَة : 1
نقاط : 332
تاريخ التسجيل : 10/07/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى